الصفحة 25 من 55

ولو افترض أن في النشيد مفسدة على بعض الناس فتنغمر هذه المفسدة الجزئية في جانب

مصالحه العظيمة المتنوعة، والعمل إذا اشتمل على مصلحه ومفسده، فإن الشارع حكيم، فإن غلبت مصلحته على إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا مجموع (11/ 623 ) ) . قال المعترض: القول بأن في النشيد

مصالح عظيمه تنغمر في جانبه مفاسده - إن كان فيه مفاسد، وندعي عكسه. وأما المصالح - التي ذكرت - فهي مصالح موهومة، فالمصلحة التي يجلبها النشيد

-بزعمكم - يمكن جلبها بالطرق

الشرعية

الكتاب والسنة وما يلحق

بهما من

العلم

النافع،"ولو لم يكن، لكان دين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - ناقصا يحتاج إلى تتمة" [1] . وأما المفسدة التي يدفعها - بزعمكم -، لا تقوى على مفاسده الأخرى العامة والمتعددة،"بل ربما أن الأناشيد تفوق بعض الأغاني كراهية أو حرمة؛ لأن الغناء بالعشق والهوى معصية واضحة، والأناشيد قد تعتقد ديانة ثابتة، والبدعة شر"

من المعصية" [2] ."

المطلب الثاني: أدلة الحظر ومناقشتها. الدليل الأول [3] : قال المستدل: النشيد لون من ألوان الغناء المختلِفة، وقد جاءت [4] ،

ولا يُستثنى من التحريم إلا ما صح الدليل على تخصيصه،، ووقتا، وكيفية [5] ، إذ من شروط القياس أن لا يكون المقيس عليه مشتقا من أصل عام، والحُداء مستثنى من، فلا يُقاس عليه النشيد أو غيره، فيبقى النشيد على الأصل - والأصل تحريم الغناء -، ولا دليل. قال المعترض [6] : أمنع الاستدلال بهذا الدليل لفساد

المقدمتين (النشيد نوع من الغناء، والغناء محرم) ، فتبطل النتيجة (فالنشيد محرم) وعبارة المستدل موهمه، والصواب التفصيل، وهو: أن الغناء نوعان، في اللغة يطلق على، ومنه الحُداء والنَصْب، وهذا متفق

على إباحته لا تحريمه، ويدخل النشيد نصًا أو قياسًا؛ لأنه لم يقصد، ولم يؤد بتمطيط وتهييج [7] .

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (11/ 623) بتصرف.

(2) (، جمع: السليماني (ص، كلام الشيخ صالح الأطرم - رحمه الله - بتصرف.

(3) (: البيان بأخطاء بعض الكتاب، الفوزان(ص 293) .

(4) انظر: (4/ 359) .

(5) انظر: الكلام، ابن القيم (ص 359) وما بعدها.

(6) انظر: مجلة، ع: 1055، 20/ 12/1406 هـ، الحليبي، حول الأناشيد الإسلامية (ص 35) .

(7) انظر: الدليل الأول، والثاني

، من أدلة الإباحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت