المبحث الثاني
نشأة النشيد
يشتمل الكلام على نشأة النشيد الكلام عن أمور:
أولًا: أصله الذي يرجع إليه. والمتطور عنه في أنواع السماعات القديمة المختلفة.
ثانيا: متى؟ وأين ابتدأ النشيد بصورته الحالية؟
ثالثا: كيف انتشر وما هي الدواعي إلى ذلك؟
رابعا: كيف تطور النشيد؟ وما هي مظاهر هذا التطور والتنوع؟
المطلب الأول: أصل النشيد.
لم يُعرف النشيد بصورته الحالية قبل العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري [1] ، إلاّ أن له أصولًا قديمة أرجعها المتكلمون على أصله - بحسب رأيهم فيه - إلى أمرين:
الأول: أنه امتداد للحُداء والنَصْب اللذين كانا ينشدان في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ومن بعده - رضي الله عنهم -، مع تطور يسير، بما يتناسب مع تطورات العصر الحديث [2] .
الثاني: أنه موروث عن الطرقيين من الصوفية، مع تعديل لا بأس به في كلماته كالبعد عن الشركيات. أو غياب كثير من آلات اللهو في كثير منه [3] .
وأما مبتدأ النشيد فإنه لم يعرف بصورته الحالية قبل العقد الأخير من القرن الرابع عشر الهجري، الذي اصطلح على تسميته فيما بعد بعقد الصحوة الإسلامية، وكان ذلك في مصر والشام، ثم انتشر في بقية البلدان.
المطلب الثاني: ابتداء النشيد في مصر والشام، ثم انتقاله إلى بقية البلدان.
كتب الأستاذ سيد قطب - رحمه الله - عام 1954 م، مقدمه لمجموعة من الأناشيد الدينية، للشاعر محمود أبو الوفاء، وضمّنها معنى الأناشيد الإسلامية اليوم، وقال:"هذه الطبعة الجديدة من الأناشيد، فقد تمت بناءًا على رغبة بعض العاملين في حركة الأحياء الإسلامي؛ لتنتفع بها ناشئة الأخوان المسلمين، أو ينتفع بها غيرهم ممن يريد أولياؤهم أن ينشأوا في ظلال الإيمان، أو يتذوقوا حلاوة روح الدين" [4] .
(1) انظر: أناشيد الإسلامية، اختيار وتقديم: محمود أبو الوفاء (ص 5) .
(2) انظر: مجلة الدعوة السعودية، ع 1055، 20/ 2/1406 هـ، الحليبي، حول الأناشيد الإسلامية (ص 35) .
(3) انظر: البيان المفيد، جمع السليماني (ص 27) .
(4) الأناشيد الإسلامية، محمود أبو الوفاء، المقدمة.