الصفحة 37 من 55

قال:"قصدت يوسف ابن الحسين الرازي من بغداد، فلما دخلت الري، وكل من أسأله عنه يقول: إيش تفعل بهذا الزنديق؟! فضيقوا صدري حتى عزمت على الانصراف، فبتُّ تلك الليلة في مسجد، ثم قلت: جئت هذه البلدة فلا أقل من زيارته، فلم أزل أسأل عنه حتى وقعت إلى مسجده وهو قاعد، بين يديه رحل على يديه"

مصحف، وهو يقرأ. فسلمت عليه، فرد، وقال: من أين؟ قلت: من بغداد الشيخ. فقال: تحسن أن تقول: نعم. وقلت:

رأيتك تبني دائما في قطيعتي! ... ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني!!

فأطبق المصحف، ولم يزل يبكي حتى ابتلت لحيته من شدة بكاءه!! ثم قال: يا بني تلوم، على قولهم، ومن وقت الصلاة هوذا أقرأ القرآن، لم تقطر من عيني قطرة، وقد قامت عليّ القيامة

بهذا البيت" [1] . وهل يعذر المرء في أحوال السماع الفاسدة وهى في غير مقدوره؟ قال الإمام ابن القيم - رحمه الله"قال بعض العارفين: إن أحوال السماع بعد، بل خارجة عن، وهذا غير معذور فيه؛ لمباشرته أسبابه؛ فهو كمن زال عقله بالسكر" [2] . 10 - العناية بالنشيد المطرب، والاشتغال به في أكثر الأوقات على وجه أنه طاعة وعمل صالح، قال الشيخ عمر الأشقر [3] - حفظه الله:"وجاوز أقوام الطريق، فأصبح الإنشاد والغناء شغلهم

الشاغل، وأحدثوا له أنغاما، ورققوا

أصواتهم، حتى أصبح

فنا

لا أقول هذا عن الفساق

من المغنيين والمغنيات،

وإنما مرادي

أولئك

الذين اتخذوا هذا دينا يقربهم إلى الله تعالى، وشغلوا بذلك أوقاتهم،.

11 -جعل الأناشيد الملحنة المطربة من جنس أعمال القربى التي تفتقر إلى إخلاص النية فيها لله وحده دون سواه، كما تفتقر الطاعات، فيقال مثلا - عند ابتداء الأناشيد أو ختامها:"نسأل أن يجعل عملنا هذا خالصا لوجهه"، أو"نعوذ بالله أن نخلط عملنا هذا برياء"أو نحو هذه الكلمات التي تنوى عند ابتداء الطاعات والعبادات المحضة. ولا يصح أن يقال: النشيد الملحن المطرب من جنس شعر الدعوة الإسلامي، الذي من الطاعات والأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله؛ لما يتضمن من الدفاع عن الدين،، والتزهيد في الدنيا .. وما كان كذلك فهو، وذلك لأن النشيد، وإنما هو شعر، وإباحة شيء أو استحبابه لوحده ليس دليلا على إباحته مع غيره؛

(1) تاريخ بغداد للخطيب (14/ 318) .

(2) الكلام على مسألة السماع (ص 400) .

(3) جولة في رياض العلماء (ص 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت