الصفحة 36 من 55

7 -هجر سماع القرآن وتلاوته بسبب، وذلك من البدع المحدثة التي اشتد نكير الأئمة، قال أبو: الله - يقول: بالعراق زنادقة أحدثوا القصائد؛ ليشغلوا الناس عن القرآن" [1] . 8 - ثقل سماع القرآن الكريم، وهو - أي ثقل سماع القرآن - أمر طبعي في حق، واعتنى بها أكثر من اعتنائه بسماع القرآن الكريم [2] . ويحصل الاستثقال هنا لسببين: الأول: اعتياد قلبه على سماع الأناشيد الملحنة بالأنغام المطربة"

المتنوعة، ويحصل لذلك نفور سماع آيات القرآن الكريم التي لا يكون فيها ذلك الإطراب الذي اعتاد عليه القلب وتعلق به [3] : إنّ في الشعر والنشيد موافقة لأغراض النفوس - قلّ أو كثر - بخلاف

القرآن الكريم الذي فيه تقييد للنفوس بالأوامر، قال ابن القيم - رحمه الله - مُشيرا إلى هذا

السبب:

ثقل الكتاب عليهم لما رأوا وأتى السماع موافقا أغراضها ... تقيده بأوامر ونواهي فلأجل ذاك غدا عظيم الجاه [4]

ولهذا يوجد مَن اعتاد سماع الأبيات الملحنة، ولا يحن إلى القرآن ولا، ولا يجد في سماع الآيات ذوقا وحلاوة ووجدا في سماع، بل ولا يُصغي أكثر الحاضرين أو كثير

منهم إليه، ولا يقومون معانيه، ولا يغضون أصواتهم عند تلاوته [5] ، قال ابن الجوزي [6] - رحمه الله:"وقد نشب حب السماع بقلوب خلق منهم فآثروه على، ورقة قلوبهم عنده بما لا ترق عند سماع القرآن، وما ذاك إلا لتمكن هوى باطن، وغلبة طبع، وهم يظنون غير هذا"، ثم ساق من تاريخ الخطيب بإسناده إلى

أبى نصر السّراج، يقول:"حكى لي بعض إخواني عن أبى الحسين الدراج."

(1) انظر، ابن القيم (ص 124) .

(2) (( ) الشيخ ابن جبرين - حفظه الله:"لكن غير مطرد، فكثير من الذين يستمعون النشيد المفيد ويتأثرون بما، ويُكثرون من اقتنائه والاستفادة منه ليس لمجرد التلذذ بالنغمات ولا الارتياح للأصوات والنبرات، وإنما للمعاني والمحتويات، والفوائد المتنوعة"

، ومع ذلك لا يهجرون القرآن بل يقرؤونه، ويستمعون له، ويُنصتون، ويتلذذون، فيجمعون بين سماع المواعظ، وسماع القرآن وغيره. والله أعلم"."

(3) انظر: نزهة الأسماع، ابن رجب (ص 89) .

(4) إغاثة اللهفان (10/ 346) .

(5) ، ابن القيم (ص 107) .). 9 - التأثر بمواعظ النشيد دون مواعظ القرآن الكريم، وهذا من علامات السماع المحدث (*$%& (( ابن جبرين - حفظه الله:"ولعل السبب غرابة، فإن، وينتج من ذلك التأثر رقة، ثم يَقِل تأثيره إذا أُعيد"

للمرة الثانية، وكذا الثالثة،

وإن كان الواجب أن يتأثر كلما سمع، حيث أنه لا يخلق عن كثرة الرد، ولكن

لكل جديد أثر، وهكذا يكون في سماع النشيد، فإنه لا يتأثر بما قد تكرر على سمعه مرارًا، بل.

(6) تلبيس إبليس (ص 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت