الصفحة 22 من 55

-ولا يسلم إلحاقه بحُداء -؛ لأنه ليس في حُداء الإبل ما يدعيه أهل النشيد من إيقاد جذوة الإيمان، والاهتداء إلى الصراط المستقيم، بل ما الحُداء إلا دعاء ونداء للإبل التي لا تسمع إلا دعاء ونداءا، وتهتدي بصوت راعيها للماء والمرعى [1] (* [2] . - كذلك هي مختلفة تماما، من جهة الأداء فإن إنشاد الصحابة وحُداءهم لم يكن جماعيا، بل كل شخص [3] ، ثم أنها تصدر آليا، ولم يُتخذ لها شخصًا يُنشد، ويهيأ له أشخاصا يرددون، وكذلك لم يكن ديدنهم صباحا ومساء، بل

لم تأخذ الكثير من أوقاتهم، بخلاف النشيد الذي لم يحد بوقت دون وقت، وهو ديدن كثير من أصحابه صباحا ومساءا [4] . الدليل الثالث (*** [5] : يقول المستدل لإباحة النشيد: إن لم يصح الاستدلال على في الدليل الأول - أو بالقياس - كما في الدليل الثاني - فلا يعدو أن يبقى على أصل الإباحة كغيره من العادات، قال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله:

"والأصل في عاداتنا الإباحة ... حتى يجيء صارف الإباحة" [6]

فنحن نستصحب هذا الأصل - المقرر من علم الأصول [7] - ما لم يرد دليل، ولم نجد في كلام الله أو كلام صلى الله عليه وآله وسلم - لا كلام غيرهما، ما يمنع الاستماع إلى الشعر، وتلحينه وترديده جماعة

أو أفرادا [8] .

(1) (، مقال الشيخ صالح الأطرم - رحمه الله -(ص 75) .

(2) (( الشيخ ابن جبرين:

"ومعلوم أن الحُداء بالإبل ليس هو مُجرد"

كلام أجوف

لا

معنى فيه، ولا يُفهم المراد به، بل هو كلام عربي له، كما في شعر عامر بن الأكوع، وشعر أنجشة الحبشي الذي

قال

له

النبس

صلى

الله عليه

وسلم

:(رويدك يا أنجشة، رفقًا بالقوارير

)أي النساء"."

(3) (( (( ) الشيخ ابن جبرين - حفظه الله:"وقد كان الصحابة يُنشدون جميعًا: (نحن الذين بايعوا محمدا ... ) وورد في كتاب مصابيح السنة وغيره: أنهم كانوا يجتمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفجر ويتناشدون الشعر فيضحكون ويبتسم. (انظر باب الضحك من المشكاة) "

(4) انظر: نفس المصدر، فتوى الشيخ الألباني (ص 37) .

(5) (( (( وهو دليل أصله.

(6) المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ (2) ،منظوم القواعد الفقهية (ص 143) .

(7) انظر: الأشباه، السيوطي (ص 133 - 134) .

(8) انظر: مجلة، ع: 1060، 3/ 2/1417 هـ، الحليبي، حول الأناشيد الإسلامية (ص 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت