فضل تحقيق التوحيد
سبق تعريف التوحيد وبيان أنه حقُّ الله على عباده، فما هو فضل تحقيقه؟
فضل تحقيق التوحيد فيما يلي:
امتثال أمر الله تعالى.
قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [الإسراء/23]
النجاة من عذاب الله.
وقد دل على هذا حديث معاذٍ السابق المتفق على صحته، والذي قال فيه: كنت رِدْفَ النبي صلى الله عليه وسلم على حمار يقال له عُفير، فقال: «يا معاذَ بن جبل» . قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل» . قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل» . قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: «هل تدري ما حق الله على العباد» ؟ قال: قلت الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا» . ثم سار ساعة، قال: «يا معاذ بن جبل» . قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك» ؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «أن لا يعذبهم» . فدل الحديث على أن التوحيد حق الله، ومن قام بحق الله نجا من عذاب الله.
الانتفاع بالعمل.
فإن من شروط قبول العمل: الإيمان بالله، والمشرك مهما عمل من خير فإن الله لا يقبل منه، قال تعالى: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة/54] .
أما المؤمن الذي وحَّد الله فإنه ينتفع بعمله، وينتفع بعمل ولده بعد موته، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص - رضي الله عنه: «أما أبوك فلو كان أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك» رواه أحمد.
حرمة الدم والمال والعرض.
فعن أبي مالك، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من وحد الله تعالى وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل» رواه مسلم.
الهداية والأمن في الدنيا الآخرة.
قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام/82] .
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله:"قال كثير من المفسرين: الأمن في الآخرة، والهداية في الدنيا، والصواب أنها عامة في الأمن والهداية في الدنيا والآخرة" (القول المفيد: 1/ 59) . فكيف ذلك؟ أما الأمن في الدنيا فالراحة والطمأنينة، وأما في الآخرة فمن عذاب الله. وأما الهداية في الدنيا فإلى الصراط المستقيم، وأما في الآخرة فإلى جنات النعيم، ألا ترى أن الكفار يُهدون إلى الجحيم؟ قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ الله فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات/22، 23] ، فكما هُدي هؤلاء إلى صراط الجحيم تكون هداية المؤمنين في القيامة إلى جنات ونعيم.
وغني عن القول أن المراد بالظلم الشرك؛ لما سبق بيانه.
نيل الشفاعة.