إتيان السحرة
من جاء إلى كاهن أو عراف أو منجم أو دجال [1] يسأله عن أمر غيبي فلا يخلو حاله مما يلي:
1/ أن يسأل ولا يصدق.
وهذا لا تقبل صلاته أربعين يومًا؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» .
2/ أن يصدقهم. وهذا كافر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد وأبو داود. والسؤال الذي ينبغي أن يفطن له: إذا كانت هذه حال السائل فكيف بحال المسؤول؟! نسأل الله السلامة من الخزي والمقت.
3/ أن يأتيهم ليسمع فقط. وهذا فسق، قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ الله يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ الله جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء 140] . وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا بِالْخَمْرِ» رواه الترمذي.
4/ أن يسأل لبيان عجزه للناس وهذا سنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد: «إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا» ؟ فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ» رواه البخاري ومسلم.
فليحذر المسلم من إتيان هؤلاء وسؤالهم، وليجعل نصب عينه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من تعلَّق شيئًا وُكِلَ إليه» رواه أحمد والترمذي. فمن تعلق بهم وكل إليهم، ومن وُكل إلى غير الله فأي خير ينتظر؟! والتصديق يُتصور حصوله ولو لم يقع ما أخبر به العراف أو الكاهن، لأن مداره على القلب.
ويلحق بإتيان هؤلاء في الإثم من قرأ برج الحظِّ في مجلة أو صحيفة، أو جلس عند قارئة الكف والفنجان، أو شاهد بعض القنوات التي يستضاف فيها مدعو علم الغيب، ليسألهم المتصلون عن أمور غيبية، فيردون بسؤال للمتصل عن اسم أمه، ثم يجيبون المتصل عما سأل!!
مثل هذه القنوات مليئة بالمحظورات والمخالفات العقدية، وهذه المحظورات وقفت عليها بنفسي، لم يخبرني بها زيد أو عمرو .. ومنها:
1.التعامل مع الجان، فمن عباراتهم: (حدثني السر) ، (حدثني سري) ، (قال الرُّوحاني) .
(1) / الكاهن: الذي يتكهن بما في المستقبل. والعراف: الذي يدعي معرفة الماضي. والمنجم: من يستدل بالنجوم على أمور الغيب. والدَّجَل يشمل ذلك كلَّه.