خطورة الشرك بالله
تتمثل خطورة الشرك بالله فيما يلي:
الشرك يحبط جميع الأعمال:
قال تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام:88] . أتدري عمن تتكلم الآية؟ عن الأنبياء والمرسلين، بعدما ذكر الله ثمانية عشر رسولًا ونبيًا قال: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . وحاشاهم أن يفعلوا ذلك وهم من اقتلع الله بهم جذوره، وهم من طهر الله بهم أرضه، ولكن أراد الله أن يُبِيْنَ لنا خطورة الشرك. وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] . وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الموحدين، نشر الله به دينه، وأقام به ملته، ولكن ليعلم الناس أن الشرك ظلم مبين.
وعند ابن ماجة أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان .. فأين هو؟ قال: «في النار» . ثم قال له: «حيثما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار» .
والشرك هبوط من أوج العز والكرامة إلى حضيض السفول والمذلة:
قال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج:31] .
وفي المسند وسنن أبي داود أنّ النبي صلى الله عليه وسلم فسَّر هذه الآية لما أخبر أن أبواب السماء لا تفتح للكافر بعد موته، فيأمر الله بأن يكون كتابه في سجِّين، فتطرح روحه طرحا. فالآية مثل ضربه الله تعالى للمشركين.
والشرك مهدر للدم مبيح للمال:
كما قال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة:5] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» رواه البخاري ومسلم.
والشرك بالله أخطر الموبقات المهلكات:
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» . قيل: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله ... » رواه الشيخان. والموبقات: المهلكات.
والشرك أعظم الظلم:
فعن عَبْدِ الله بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام/82] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا: أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ -ظنوا أنّ المراد: ظلم النفس بالمعصية، وظلمُ الأخ لأخيه بغيبةٍ ونحوها- فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ