خطورة السحر
لا أظن أنَّ سببَ فتحِ ملف السحر في سلسلة حقُّ الله خافيًا علينا؛ وهو أنّ إتيان هؤلاء الكفرة الفجرة مما ينافي توحيد رب العالمين، ولهذا من صنف من علمائنا في مسائل التوحيد تحدث عن السحر وخطورته.
فما هو السحر؟
لغة:"كل ما لطُف ودقَّ فهو سحر" (القاموس المحيط: ص 518) .
واصطلاحًا: قال الشنقيطي رحمه الله:"اعلم أن السحر في الاصطلاح لا يمكن حده بحد جامع مانع؛ لكثرة الأنواع المختلفة الداخلة تحته، ولا يتحقق قدر مشترك بينها يكون جامعًا لها مانعًا لغيرها. ومن هنا اختلفت عبارات العلماء في حدِّه اختلافًا متباينًا" (أضواء البيان: 4/ 41) .
ولكن يمكن أن يقال: السحر عزائم ورُقَى وطلاسم يُجمع بعضها إلى بعض، وتعالج معالجاتٍ خفيّة، فيحدث تأثيرها بإذن الله، قد تقتل، قد تُمرِض، قد تُفرّق بين المرء وزوجه، قد تُمرض وتُقعد. كل ذلك بإذن الله تعالى.
تأريخ السحر:
قال الله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} [الذاريات: 53] . هذه الآية الكريمة من كتاب الله تعالى تدل على أن جميع الأمم اتهمت رسلها بهذه الدعوة الظالمة، وهذا يدل دلالة واضحة على أنَّ هذه الأمم عرفته من قديم الزمان.
الترهيب منه:
قال تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة:102] .
والصحيح أنهما ملكان أنزلهما الله فتنة للعباد يعلمان السحر من كفر بالله ولم يستجب لهما في نهيهما له.
وقال تعالى: {وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ} [يونس:77] . وقال: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] .
قال الشنقيطي رحمه الله:"اعلم أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} , يعم نفي جميع أنواع الفلاح عن الساحر، وأكد ذلك بالتعميم في الأمكنة بقوله: {حَيْثُ أَتَى} , وذلك دليل على كفره؛ لأن الفلاح لا ينفي بالكلية نفيًا عامًا إلا عمن لا خير فيه وهو الكافر. ويدل على ما ذكرنا أمران:"