الصفحة 55 من 65

الأول: هو ما جاء من الآيات الدالة على أن الساحر كافر. كقوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} . فقوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} يدل على أنه لو كان ساحرًا ـ وحاشاه من ذلك ـ لكان كافرًا.

وقوله: {وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْر} صريح في كفر معلم السّحر.

وقوله تعالى عن هاروت وماروت مقررًا له: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} .

وقوله: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} أي: من نصيب، ونفي النصيب في الآخرة بالكلية لا يكون إلا للكافر عياذًا بالله تعالى. وهذه الآيات أدلة واضحة على أن من السحر ما هو كفر بواح، وذلك مما لا شك فيه.

الأمر الثاني: أنه عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظة {لا يُفْلِحُ} يراد بها الكافر، كقوله تعالى في سورة يونس: {قَالُوا اتَّخَذَ الله وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لا تَعْلَمُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} ، وقوله في يونس أيضًا: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} ، وقوله في الأنعام: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} . إلى غير ذلك من الآيات" (أضواء البيان: 4/ 39 - 40) ."

وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له» رواه البزار والطبراني في الأوسط.

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم» رواه ابن حبان.

و السحر له حقيقة وليس بوهم ولا بخيال، وله تأثير بإذن الله تعالى.

قال القرافي:"السحر له حقيقة، وقد يموت المسحور، أو يتغير طبعه وعادته وإن لم يباشره، وقال به الشافعي وابن حنبل" (الفروق: 4/ 149) .

وخالف في ذلك المعتزلة والقدرية وبعض العلماء ولا اعتبار بخلافهم، وقد ذكر القرافي وغيره أن الصحابة أجمعوا على أن له حقيقة قبل ظهور من ينكره.

ومن أدلة أهل السنَّة على ذلك:

1.قوله تعالى: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} [البقرة / 102] . والآية واضحة الدلالة على المطلوب؛ وهو إثبات أن السحر حقيقة، وأن الساحر يفرِّق بسحره بين المرء وزجه، وأنه يضر بسحره الناس، ولكن لا يقع ضرره إلا بإذن الله سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت