مطر؟! ونجد السنوات تمر بدون مطر مع وجود النجوم الموسمية التي كانت كثيرًا ما يكون في زمنها الأمطار، فالنوء لا تأثير له. فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ» ؟ قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» رواه البخاري ومسلم. ومنه نعرف خطأ الذين يقولون: إذا طلع النجم الفلاني ازداد هبوب الرياح؛ لأن النجوم لا صلة لها بالرياح.
إذًا قول الإِنسان: مطرنا بنوء كذا محرم، بل هو من كبائر الذنوب، وهل يكون كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة؟
فإن كان يعتقد أن النوء هو الذي خلق هذا المطر، فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة؛ لأنه ادَّعى أَنَّ مع الله خالقًا، وإن كان يعتقد أن النوء سبب فإنه كافر كفرًا دون كفر.
وإنما كان كافرًا فيما إذا اعتقد أنه سبب؛ لأنه أثبت سببًا لم يثبته الله ـ عز وجل ـ، فإن النجوم ليس لها أثر، وإنما هي أوقات فقط.
فلو قال: مطرنا في نوء كذا؟
الجواب: هذا جائز؛ لأن في للظرفية، وكذا لو قال بنوء كذا ويقصد في لم يكفر، فالباء قد تأتي بمعنى (في) مثل قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ* وَبِاللَّيْلِ} [الصافات: 137، 138] ، أي: في الليل. لكن مثل هذا اللفظ المشكل يجتنب [1] .
(1) / يراجع: القول المفيد لابن عثيمين رحمه الله (2/ 127 - 128) .