كشف الشبهات في التوحيد [1]
هنا بعض الإشكالات التي يطرحها بعض من يصرف العبادة لغير الله، وهي تتعلق بتوحيد العبادة، وقد اخترت بعض هذه الشبهات؛ لما في الإجابة عنها من رفع للالتباس وبيان للحق، وهي:
1/ بعض الناس قد يتوجه بالعبادة إلى غير الله كالدعاء ويقول: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا فضلًا عن غيره، ولكن أنا مذنب، والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم؟
فالجواب: أن هذه هي الشبهة الكبرى التي وقع بها المشركون في الشرك، والدليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} [الزمر/3] ، وقوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ الله} [يونس/18] . فالمشركون إنما عبدوا الآلهة لذلك.
2/ فإن قال: هؤلاء عبدوا أصنامًا وإنما نعظم عبادًا صالحين؟
فالجواب: أنه لا فرق بين صرف العبادة لصنم، أو حجر، أو شجر، أو ولي، أو ملك، أو رسول.
وينبغي أن يعلم أن ابن عباس رضي الله عنهما قال عن اللات:"كان يَلُتّ السويق للحجيج، فمات، فعكفوا على قبره" (تفسير الطبري: 22/ 523) . وأخبرنا القرآن عن طائفة من المشركين كانوا يعبدون الملائكة {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} [سبأ/40] . ومنهم من عبد عيسى عليه السلام {وَإِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} [المائدة/116] .
3/ فإن قيل: هل تنكرون أن للأنبياء شفاعة؟ فنحن نطلب هذه الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم؟
فجواب ذلك: من ذا الذي ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؟ إن الله تعالى يكرم نبيه صلى الله عليه وسلم بأنواع من الشفاعات، ولا يُنكر هذا، وإنما الذي ينكر أن يطلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، فالشفاعة لله لا تطلب إلا منه، قال تعالى: {قل لله الشفاعةُ جميعًا} [الزمر/44] . وفي الآية تقديم وتأخير دال على الحصر، فإذا كانت الشفاعة لله فإنها تطلب منه بأن يقال: اللهم إنا نسأل أن نسعد بشفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم.
والشفاعة لها شرطان:
الأول: أن تكون بإذن الله. قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة/255] .
(1) / من رسالة كشف الشبهات بتصرف.