الصفحة 35 من 65

الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِالله، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ» ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمْ الَّذِينَ َلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يكتوون، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» .

بقي أن أشير إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي أنه يسوغ قولك: لولا الله ثم فلان لحدث كذا إن كان فلان سببًا في ذلك، وليس يجوز: توكلت على الله ثم عليك، وأقبح منه: توكلت على الله وعليك، فإن الله تعالى يقول: {وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام/107] ، وقال: {أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} [الإسراء/2] ، وقال: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران/122] ، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. فالاستعانة بغير الله فيما يقدر عليه لا شيء فيها، أما التوكل فإنه فعل القلب فلا يكون إلا على الله تعالى.

وعليه فإن التوكل على غير الله تعالى له حالان:

"الحال الأولى: أن يكون شركا أكبر، وهو أن يتوكل على أحد من الخلق فيما لا يقدر عليه إلا الله - جل جلاله-، كأن يتوكل على المخلوق في مغفرة الذنب، وأن يتوكل على المخلوق في تحصيل الخيرات الأخروية، أو يتوكل على المخلوق في تحصيل ولد له، أو في تحصيل وظيفة له، فيتوكل عليه بقلبه، وهو لا يقدر على ذلك الشيء، وهذا يكثر عند عباد القبور وعباد الأولياء، فإنهم يتوجهون إلى الموتى بقلوبهم يتوكلون عليهم، ويفوضون أمر صلاحهم فيما يريدون في الدنيا والآخرة إلى أولئك الموتى وإلى تلك الآلهة والأوثان التي لا تقدر من ذلك على شيء، فهذه عبادة صرفت لغير الله - جل وعلا- وهو شرك أكبر بالله - جل وعلا- مناف لأصل التوحيد."

والنوع الثاني: أن يتوكل على المخلوق فيما أقدره الله- جل وعلا- عليه، وهذا نوع شرك، بل هو شرك خفي، وشرك أصغر؛ ولهذا قال طائفة من أهل العلم: إذا قال: توكلت على الله وعليك فإن هذا شرك أصغر. ولهذا قالوا: لا يجوز أن يقول: توكلت على الله ثم عليك؛ لأن المخلوق ليس له نصيب من التوكل، فإن التوكل إنما هو تفويض الأمر والالتجاء بالقلب إلى من بيده الأمر وهو الله- جل وعلا-، والمخلوق لا يستحق شيئا من ذلك" (التمهيد شرح كتاب التوحيد، للشيخ/ صالح آل الشيخ: ص 375 - 376) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت