وفي سبعة مواضع في القرآن الكريم: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .
ولذا قال سعيد بن جبير رحمه الله:"التوكل على الله جماع الإيمان"رواه هناد في الزهد.
وقال ابن القيم رحمه الله:"التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة؛ فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة" (مدارج السالكين: 2/ 118) .
الكفاية والحماية والرعاية:
قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الله وَكَفى بِالله وَكِيلًا} [النساء: 81] .
وقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3] .
وقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَإِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49] .
في التوكل لابن أبي الدنيا: عن عون بن عبد الله قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزبير مكتئبا معه شيء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له صاحب مسحاة، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه فقال: لا شيء. قال صاحب المسحاة: ألدنيا؟ فإنّ الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البرُّ والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل.
فلمَّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، فقال: لما فيه المسلمون.
قال: فإنّ الله سينجّيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الذي سأل الله تعالى فلم يعطه؟ ودعاه فلم يجبه؟ وتوكل عليه فلم يكفه؟ أو وثق به فلم ينجه؟ فدعا اللهم سلِّمني وسلِّم مني، فتمحّلت، ولم تصب منهم أحدا.
وتأمل قول الله لموسى عليه السلام: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} [الشعراء/52] ، فلما ضعف توكلهم قال الله بعد ذلك: {قال أصحاب موسى إنا لمدركون} [الشعراء/61] ، ولم يقل: قال عبادي.
نيل محبة الله:
قال تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران/159] .
وأعظم ثمرة جنة الله:
قال تعالى: {وَالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ} [العنكبوت/58 - 59] .
وفي الصحيحين عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ» . ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ