لا إله إلا الله مفتاح الجنة
لا إله إلا الله أعظم كلمة في الوجود، وما ذكر ذاكرٌ ربَّه بمثل ذكره بهذه الكلمة، وسيأتي معنا شيء من بيان فضلها ..
هذه الكلمة العظيمة أريد هنا أن أقف معها وقفات [1] :
معنى لا إله إلا الله:
معناها: لا معبود بحق إلا الله. وكثير من الناس يخطئ في تفسير هذه الكلمة.
فالإله: المعبود. قال ابن منظور في اللسان (مادة أله) :"الإلَهُ: الله عز وجل. وكل ما اتخذ من دونه معبودًا إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ".
فالإله المعبود، فمن أين جاءت كلمة (بحق) ؟
الجواب: من ثلاث آيات في القرآن الكريم ..
قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الحج/6] . وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج/62] . وقال: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ الله هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [لقمان/30] .
وحذف خبر لا النافية للجنس سائغ في لغة العرب، قال ابن مالك رحمه الله:
وشاع في ذا الباب إسقاط الخبر ... إذ المراد مع سقوطه ظهر
فهناك آلهة كثيرة عبدت من دون الله: اللات، والعزى، ومناة ... ولكنها عبدت بالباطل.
قال الحسن بن عبد الله العسكري رحمه الله:"الفرق بين الإله والمعبود: أن الإله هو الذي يحق له العبادة، فلا إله إلا الله، وليس كل معبود يحق له العبادة، ألا ترى أن الأصنام معبودة، والمسيح معبود، ولا يحق له ولها العبادة" (الفروق اللغوية، ص 68) .
وقال الطبري رحمه الله في معنى هذه الكلمة:"لا معبود سواه" (تفسير الطبري: 5/ 386، 14/ 578) .
وقال ابن كثير رحمه الله:"لا إله إلا الله محمد رسول الله أي: لا معبود إلا الله، ولا طريق إليه إلا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم" (تفسير القرآن العظيم: 8/ 508) .
وقال القرطبي المالكي رحمه الله:"إلا إله إلا الله، معناه لا معبود غير الله" (الجامع: 1/ 103) .
وقال الشوكاني رحمه الله:"لاَ إله إِلاَّ هُو، أي: لا معبود بحق إلا هو" (فتح القدير: 1/ 271) .
(1) / من أراد أن يأتي بلا إله إلا الله على أكمل وجه فليتعرف على ثنتي عشرة مسألة منها: لفظها، ومعناها، وحقها، وحقيقتها، وحكمها، ولازمها، ومقتضاها، ونواقضها، ومتمماتها، وفائدتها، وفضلها، وإعرابها.