الصفحة 12 من 65

الشرك: تعريفه، وتاريخه، والنهي عنه

الشرك في اللغة من المشاركة. وفي الشرع: أن تجعل لله ندًا في ألوهيته، أو ربوبيته، أو أسمائه وصفاته. (فتاوى اللجنة الدائمة: 1/ 516) . فالشرك في الألوهية أن تتوجَّه بالعبادة لغير الله، وكان الواجبُ أن يُفرد الله بها. وفي الربوبية أن لا تفرد الله بأفعاله، فتعتقد أنّ فلانًا يحيي ويميت، ويفعل ما لا يقدر عليه إلا الله. وفي الأسماء والصفات أن تنعت شخصًا بصفة لا يوصف بها إلا الله تعالى، كقول بعضهم في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

فإنّ من جودك الدنيا وضرتَها ومن علومك علم اللوح والقلم

وإن مدح النبي صلى الله عليه وسلم لمن تعظيمه وتوقيره، وهو قربة وطاعة، ولكن يشترط له ألا يتضمن غلوًا، وألا يكون بالمعازف. وقد مدحه الصحابة رضي الله عنهم، كحسانَ وغيره.

فهذا البيت قد جمع الشرَّ كلَّه؛ فإن صدره متضمن لشرك الربوبية، وعجزه لشرك الأسماء والصفات، وهو مستلزم لشرك الألوهية، فلا يعتقد معتقد هذا في شخص إلا وهو يدعوه من دون الله ويعبده.

والشرك نوعان: أصغر، وأكبر ..

فما هو الشرك الأصغر؟

ضابط الشرك الأصغر:"كل ما نهى الله تعالى عنه مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه [ولم يصل إلى حد صرف العبادة لغير الله] [1] ، وجاء في النصوص تسميته شركًا" (فتاوى اللجنة الدائمة: 1/ 517) . كالحلف بغير الله، ويسير الرياء.

فما هو الفرق بين الشركين الأكبر والأصغر؟ الفرق من وجوه:

1.الأكبر يخرج من الملة والأصغر لا يخرج منها.

2.الأكبر يخلد في النار والأصغر لا يخلد فيها.

3.الأكبر يحبط العمل بخلاف الأصغر.

4.الأكبر يبيح الدم والأصغر لا يبيحه.

5.الأكبر يمنع الموالاة مطلقًا.

فهل يندرج الشرك الأصغر في الذنوب التي يغفرها الله لصاحبها بمشيئته إنْ لم يُتب منه؟

اختلف العلماء في هذه المسألة، ولشيخ الإسلام فيها قولان [2] ، لأنه قد يقال: إنّ عموم قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} يشمل النوعين؛ لأن التقدير: لا يغفر إشراكًا به، والنكرة في صياغ النفي تفيد العموم.

فما هو تاريخ الشرك بالله؟ ومتى وقع الشرك؟

(1) / القول السديد للسعدي، ص (45) .

(2) / راجع القول المفيد للعثيمين (1/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت