الصفحة 30 من 65

التوكل على الله

ما هي علاقة التوكل على الله تعالى بالتوحيد؟

يجيبك العلامة السعدي رحمه الله بقوله:"ومن أخص ما يدخل في تحقيق التوحيد: التوكل على الله تعالى" (القول السديد، ص 27) . وقال:"التوكل على الله من أعظم واجبات التوحيد والإيمان" (القول السديد، ص 122) . وفي كتاب التوحيد باب كامل عن التوكل على الله تعالى.

"وحقيقة التوكل على الله: أن يعلم العبد أن الأمر كله لله، وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه هو النافع الضار المعطي المانع، وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، فبعد هذا العلم يعتمد بقلبه على ربه في جلب مصالح دينه ودنياه، وفي دفع المضار، ويثق غاية الوثوق بربه في حصول مطلوبه، وهو مع هذا باذل جهده في فعل الأسباب النافعة. فمتى استدام العبد هذا العلم وهذا الاعتماد والثقة فهو المتوكل على الله حقيقة، وليبشر بكفاية الله له ووعده للمتوكلين، ومتى علق ذلك بغير الله فهو مشرك، ومن توكل على غير الله وتعلق به وكل إليه وخاب أمله" (القول السديد، ص 122 - 123) .

ولهذا الارتباط الوثيق بين التوكل والتوحيد جاء الأمر به بعد الأمر بالعبادة، قال تعالى: {وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود/123] .

والتوكل على الله عبادة الصادقين، وسبيل المخلصين، أمر الله تعالى به أنبياءه المرسلين، وأولياءه المؤمنين، قال رب العالمين: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا} [الفرقان/58] .

وقال: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الشعراء/ 217 - 220] .

وأمر الله به المؤمنين، فقال: {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وذلك في سبعة مواضع من القرآن الكريم.

ولابد هنا من لفت الانتباه إلى ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أنّ التوكل لا ينافي الأخذ بالأسباب.

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكّل، أو أطلقها وأتوكّل؟ -لناقته- فقال صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكّل» رواه الترمذي.

وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى} [البرة/197] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه: «لا تبشّرهم فيتكلوا» دليل على أنه لابد من بذل الأسباب وعدم الاتكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت