هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان/13] » رواه الشيخان.
وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم بقول يحيى بن زكريا عليه السلام لقومه: «إن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمل وأدِّ إلي. فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده. فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك» ؟ رواه الترمذي.
لماذا يُشرك بالله وقد أمدنا بكل خير؟ لماذا يشرك به وقد غذَّانا بالنعم؟! نتقلب في نعمه صباح مساء ثم نقابل ذلك بالتفريط في حقه؟! كل خير منه، وكل فضل إليه، نعصي فيغفر، نطيع فيشكر، نغفل فيمهل، ثم نصرف حقه إلى غيره!! أهكذا يعامل الرب؟! كل من أسدى إليك معروفًا فإنما يريد به نفع نفسه، ولو لم يرد من ذلك إلا الجزاء والأجر من الله فإنما أراد نفع نفسه في الآخرة، وهذا صنيع لا غبار عليه، لكنْ الله يريدك لك، فقُبحا لمن جعل مع الله آلهة أخرى.
وبالشرك هلاكُ الأمم ودمارُها:
قال تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} ، قال ابن الجوزي رحمه الله:" {كان أكثرهم مشركين} ، المعنى: فأُهلكوا بشِركهم" (زاد المسير: 6/ 306) . وقال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء/ 17] ، وقال: {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} [الإسراء/ 58] ، والمعنى: مهلكوها إذا كذبت الرسل ولم تقلع عن شركها.
والشرك ضلال مبين:
ولذلك يعترف المشركون بضلالهم فيقولون: {تَالله إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [ص/ 97 - 98] . وقال: {وَمَن يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا} [النساء/ 116] .
والشرك لا يمكن أن يتحقق الأمن معه:
قال تعالى: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام/ 81 - 82] .
والشرك لا يغفره الله:
ومن أراد أن يقف على خبث هذه الجريمة فليقف على هذه القصة
في الصحيحين عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيٌّ، فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها، وأرضعته، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار» ؟ قلنا: لا والله وهي تقدِر على أن لا تطرحَه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» . وكل هذه الرحمة لم تسع الشرك ولا المشركين ..