ولكن أبى الشيطان اللعين أن ينبذ عهده: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص:82 - 83] . فثاب كثير من الناس إلى الشرك بالله تعالى، وسوف لن تقوم الساعة حتى يتحقق جليًا قول نبينا صلى الله عليه وسلم: «وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ» رواه أبو داود. وهل من شكٍّ أن الشرك اليوم موجود وفاشٍ في هذه الأمة؟ لا إخال أحدًا يشك في ذلك، انظر إلى أحوال المزارات والمشاهد التي تسكب عندها العبرات في كثير من البقاع.
هذا هو تاريخ الشرك، وقد نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم:
قال تعالى: {وَاعْبُدُوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء/36] . وقال: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [الحج/26] . وقال: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة/22] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس: «اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا» رواه الشيخان. وقال هرقل لأبي سفيان:"وسألتك: بما يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين. وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه"رواه البخاري.
وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة- قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- وحوله عصابة من أصحابه-: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا» .