ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألُني عن هذا الحديث أحدٌ أولُ منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه» .
والمشركون محرمون من أي شفاعة، قال الله تعالى عنهم: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} [المدثر/48] ، إلا أن الله تعالى استثنى منهم أبا طالب عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله أهون أهل النار عذابا بسبب شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ففي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء؛ فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: «نعم، هو في ضَحْضاح من نار و لولا أنا (أي: الشفاعة) لكان في الدرك الأسفل من النار» .
وعن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا» رواه الترمذي.
المغفرة.
ففي صحيح مسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأَزِيدُ، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئةٌ مثلُها أو أغفرُ، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئةً لا يشركُ بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة» .
ومما لا خلاف فيه بين أهل السنة أنّ الله لا يغفر الشرك، ومن لقي الله بذنب دون الشرك فهو تحت المشيئة، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء غفر له كما في حديث الصحيحين عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: «تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفَى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه» .
وفي جامع الترمذي، عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا فيها حُمَما ثم تدركهم الرحمةُ، فيُخْرَجون ويُطْرَحون على أبواب الجنة، فيَرُشُّ عليهم أهل الجنة الماء، فيَنْبُتون كما يَنْبُتُ الغُثاء في حِمالة السيل، ثم يدخلون الجنة» . والحمم: الفحم. وحمالة السيل مراد بها هنا: البذور.
وأهل التوحيد أهل لأن يمضي الله شفاعتهم.
فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه» رواه مسلم.
دخول الجنة.
ففي الصحيحين عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» رواه الشيخان واللفظ لمسلم. ولفظ البخاري: «أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» . والمراد من ذلك أحد أمرين: