آمَنَّا بِالله وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ [البقرة/8] . وقال: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ الله عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ} [البقرة/204] .
الشرط السادس: الإخلاص.
وهو ابتغاء وجه الله بالعمل.
قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة/5] . وعن عٍتْبان بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» رواه الشيخان. وهذه قالها بعد أن قيل في مالك بن الدُّخْشُن: إنه منافق لا يحب الله ورسوله، فذب عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله لمن وقع فيه: «لا تقل ذلك؛ ألا تَراه قد قال: لا إله إلا الله؛ يريد بذلك وجه الله» . وقال صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة - رضي الله عنه: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه» رواه البخاري.
ومعلومٌ لدى كل أحد أن الله لا يقبل من العمل ما قام على الرياء، فقد قال في الحديث القدسي الذي رواه مسلم: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) .
الشرط السابع: المحبة.
والمقصود: محبة هذه الكلمة وما تدل عليه وتقتضيه.
قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ الله وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر:45] . والمعنى: وإذا ذُكِر الله وحده نفرت قلوب الذين لا يؤمنون بالمعاد والبعث بعد الممات، وإذا ذُكِر الذين مِن دونه من الأصنام والأوثان والأولياء إذا هم يفرحون؛ لكون الشرك موافقًا لأهوائهم. وإنما هذا لكراهيتهم للا إله إلا الله.
قال مجاهد رحمه الله:"اشمأزت: انقبضت" (تفسير ابن كثير: 7/ 102) . وقال السعدي رحمه الله:"يذكر تعالى حالة المشركين، وما الذي اقتضاه شركهم أنهم {إِذَا ذُكِرَ الله} توحيدا له، وأمر بإخلاص الدين له، وترك ما يعبد من دونه، أنهم يشمئزون وينفرون، ويكرهون ذلك أشد الكراهة" (تفسير السعدي، ص 726) .
وقال تعالى عنهم: {إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} [النحل/22] فقلوبهم تنكر التوحيد وتبغضه. وقال عنهم أيضًا: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} [الإسراء/46] .
قال ابن كثير رحمه الله:" {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ} ، أي: إذا وحَّدت الله في تلاوتك، وقلت: لا إله إلا الله {وَلَّوْا} ، أي: أدبروا راجعين {عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} ونفور: جمع نافر ... وقال قتادة: إن المسلمين لما قالوا: لا إله إلا الله، أنكر ذلك المشركون، وكبرت عليهم، وضاقها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها ويُفْلجها ويظهرها على من ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها فلج، ومن قاتل بها نصر"(تفسير ابن كثير: