الصفحة 43 من 65

الشرط الثالث: القبول.

أي: يقبل ما دلت عليه هذه الكلمة وما تقتضيه، فالإله هو الذي يتعبد عباده بما شاء، فالواجب قبول ذلك. قال تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة/136] . وضد القبول الرد، فالمشركون كانوا يعرفون معنى لا إله إلا الله، وصدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم تكبروا عن قبول الحق وردوه، قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات/37] . وقال عنهم: {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ الله يَجْحَدُونَ} [الأنعام/33] . فمعنى هذا الشرط: أن نقبل ما دلت عليه لا إله إلا الله، ونقبل ما شرعه الله، فإن الإله هو المعبود، وهو الذي يشرع لعباده ما شاء، فمن قبول لا إله إلا الله أن نقبل شريعته، فمن اعترض على بعض أحكام الشريعة أو حدودها لم يقبل لا إله إلا الله. قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] .

الشرط الرابع: الانقياد

ومعناه: الاستسلام لما دلت عليه لا إله إلا الله.

والفرق بين الانقياد والقبول أن القبول بالقلب والانقياد بالفعل.

قال تعالى: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [لقمان:22] . والمعنى: ومن يُعبِّد وجهه متذللا بالعبودية، مقرّا له بالألوهية وَهُوَ مُحْسِنٌ: مطيع لله في أمره ونهي، فقد استمسك بلا إله إلا الله (انظر تفسير الطبري: 20/ 149) .

ويدخل في هذا الانقياد لكل ما حكم الله به ورسوله: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] .

وإن العبد قد يعلم هذه الكلمة ويوقن بها ويقبلها بقلبه ولا تنفعه لعدم انقياده، وخير من يمثل به لهذا أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل:

ولقد علمتُ بأن دينَ محمدٍ من خير أديان البرية دينا

لولا الملامةُ أو حذارُ مسبةٍ ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا

ولو انقاد لها لترك ما كان يعبد قومه، ولكنه مات على ملة عبد المطلب.

الشرط الخامس: الصدق.

فلا يشهد بها كذبًا لينال حظا من حظوظ الدنيا؛ كأن يأمن على نفسه وماله إذا كان في دولة إسلامية يقام فيها حد الردة على المنافقين المرتدين. وقد ثبت عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صادقا من قلبه دخل الجنة» أخرجه أحمد.

والمنافقون لم يحققوا هذا الشرط وانخرم في حقِّهم، قال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله وَالله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَالله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون/1] . وقال: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت