ولكن ماذا تقوله هذه المذكرات عن حرب السويس، التي كان سير أنتوني نفسه أحد ضحاياها؟
المذكرات تروى أن سير أنتوني إيدن، كان رجلا متعبا بتكلم عن الإجازات، ويحلم بساحل البحر، ويحث كثيرا إلى بيت ريفي تملكه زوجته، وقصة حرب السويس كلها في مذكراته تبدأ بأن الأزمة فاجأته، وهو يستعد للقيام بإجازة، في فيلا جميلة وضعها حاکم مالطة تحت تصرفه، حتى يستطيع أن يسبح في مياه البحر الأبيض"."
وتروي المذكرات الدور الكبير الذي قامت به ليدى إبدن قرينة سير أنتوني، في حياته في السنين الأخيرة.
لقد تزوجها وهو يقترب من السنين، وهي في نصف عمره أو أقل، إن تأثيرها عليه كان واضحا خلال أزمة السويس، وهي الأزمة الوحيدة الكبيرة التي عاشتها في بيته
وكان دائما - كما يقول - يريد أن يبدو أمامها شابة وقادرة، وكان دائما يريد أن يبدو أمامها حازما حاسما، يكسب كل أزمة، ويقهر كل عدو.
فكانت تحضر معه اجتماعاته بالوزراء، كانت تحضر معه مقابلاته لسير ونستون تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الراحل - وهي قريبته - لكي يستشيره في تطورات الأزمة، كانت تحدثه دائما عن تأييد الرأي العام لسياسته"القوية"إزاء"ناصر"وهو في مذكراته يروي كيف"خرجت بنفسها ليلة قامت المظاهرات ضده في ميدان ترافلجار وقد لفت رأسها ووجهها بإيشارب، حتى لا يعرفها الناس، ثم عادت تروى له أخبار المظاهرات، ثم هو بروي كيف اتخذ أهم القرارات في أزمة السويس وهو جالس في الغرفة الخضراء الملحقة بحجرة نومها".
والمذكرات تروي كيف كان سير أنتوني بشعر - بعد خروجه من منصبه - بعصبية مريرة، أنه كان يريد أن يلقي الطوب على الجميع، ويعلن هزيمته على أكبر عدد ممكن، وأنه كان مستعدا عصبيته تلك أن يصل إلى حد السباب 1 >