وَكَانَ رَجُلًا مَهِيْبًا، طَوِيْلًا، أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ، جَسِيْمًا، أَسْمَرَ، أَشهَلَ العَيْنَيْنِ، تَعلُوْهُ سَكِيْنَةٌ وَوَقَارٌ، وَكَانَ فَصِيْحًا، مُفَوَّهًا، وَاعِظًا، كَبِيْرَ الشَّأْنِ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ أَحَدٌ أَقرَأَ مِنْ حُمَيْدِ بنِ قَيْسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَثِيْرٍ.
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ كَثِيْرٍ فَصِيْحًا بِالقُرْآنِ.
وَذَكَرَ الدَّانِيُّ: أَنَّ ابْنَ كَثِيْرٍ أَخَذَ القِرَاءةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّائِبِ.
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، قَاضِي طَبَرِيَّةَ،
وَكَانَ سَيِّدًا، شَرِيْفًا، وَافِرَ الجَلاَلَةِ، ذَا فَضْلٍ وَصَلاَحٍ، وَعِلْمٍ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَلِيَ قَضَاءَ الأُرْدُنِّ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، ثُمَّ وَلِيَ الأُرْدُنَّ نَائِبًا لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا كَامِلُ بنُ سَلَمَةَ الكِنْدِيُّ، قَالَ:
سَأَلَهُم هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ فِلَسْطِيْنَ؟
قَالُوا: رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ.
قَالَ: فَمَنْ سَيِّدُ أَهْلِ الأُرْدُنِّ؟
قَالُوا: عُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ.
قَالَ: فَمَنْ سَيِّدُ دِمَشْقَ؟
قَالُوا: يَحْيَى بنُ يَحْيَى الغَسَّانِيُّ.
قَالَ: فَمَنْ سَيِّدُ أَهْلِ حِمْصَ؟
قَالُوا: عَمْرُو بنُ قَيْسٍ السَّكُوْنِيُّ.
قَالَ: فَمَنْ سَيِّدُ أَهْلِ الجَزِيْرَةِ؟
قَالُوا: عَدِيُّ بنُ عَدِيٍّ الكِنْدِيُّ.
وَعَنْ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ:
فِي كِنْدَةَ ثَلاَثَةٌ، إِنَّ اللهَ بِهِم يُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَنْصُرُنَا: رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَعُبَادَةُ بنُ نُسَيٍّ، وَعَدِيُّ بنُ عَدِيٍّ.
وَقِيْلَ: أَهدَى رَجُلٌ قُلَّةَ عَسَلٍ لِعُبَادَةَ، فَقَبِلَهُ، وَقَضَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ذَهَبتِ القُلَّةُ يَا فُلاَنُ.
قلت المؤلف يؤخذ منه أنَّ هدايا القاضي رشوة، لأنها تجعله يميلُ لمن أهداه ومع ذلك فإن هذا السيد الجليل لم يزِغ ولم يَمِلْ فلِلَّهِ درُّهُ.