صَحِيْفَتُهُ الَّتِي أَمْلَى صَدْرَ نَهَارِهِ، وَلَيْسَ فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ؟
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَنْ عَطَاءٍ:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحَدِّثُنِي بِالحَدِيْثِ، فَأُنْصِتُ لَهُ كَأَنِّي لَمْ أَسَمَعْهُ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُوْلَدَ
قلت المؤلف: ومن كان لديه مثل هذا الأدب استفاد عِلمًا كثيرًا، ومحبة الناسِ فإنَّ الناس تحبُّ من يُصغي إليها أكثر ممن يتكلَّم.
وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: لَزِمْتُ عَطَاءً ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ بَعْدَ مَا كَبُرَ وَضَعُفَ يَقُوْمُ إِلَى الصَّلاَةِ، فَيَقْرَأُ مائَتَيْ آيَةٍ مِنَ البَقَرَةِ وَهُوَ قَائِمٌ، لاَ يَزُوْلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلاَ يَتَحَرَّكُ.
الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، الوَاعِظُ، شَيْخُ أَهْلِ دِمَشْقَ.
كَانَ لأَبِيْهِ سَعْدٍ صُحْبَةٌ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: كَانَ لأَهْلِ الشَّامِ كَالحَسَنِ البَصْرِيِّ بِالعِرَاقِ.
وَكَانَ قَارِئَ أَهْلِ الشَّامِ، جَهِيْرَ الصَّوْتِ.
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ وَاعِظًا قَطُّ أَبْلَغَ مِنْ بِلاَلِ بنِ سَعْدٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ تَمِيْمٍ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
يَا أَهْلَ التُّقَى، إِنَّكُم لَمْ تُخْلَقُوا لِلْفَنَاءِ، وَإِنَّمَا تُنْقَلُوْنَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، كَمَا نُقِلْتُم مِنَ الأَصْلاَبِ إِلَى الأَرْحَامِ، وَمِنَ الأَرْحَامِ إِلَى الدُّنْيَا، وَمِنَ الدُّنْيَا إِلَى القُبُوْرِ، وَمِنَ القُبُوْرِ إِلَى المَوْقِفِ، وَمِنَ المَوْقِفِ إِلَى الخُلُوْدِ فِي جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ.
مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ بِلاَلَ بنَ سَعْدٍ يَقُوْلُ: لاَ تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الخَطِيئَةِ، وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وَاللهِ لَكَفَى بِهِ ذَنْبًا أَنَّ اللهَ يُزَهِّدُنَا فِي الدُّنْيَا، وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيْهَا.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: خَرَجُوا يَسْتَسْقُوْنَ بِدِمَشْقَ، وَفِيْهِم بِلاَلُ بنُ سَعْدٍ، فَقَامَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَ، أَلَسْتُم مُقِرِّيْنَ بِالإِسَاءةِ؟
قُلْنَا: نَعَمْ.