وَرَوَى: الأَوْزَاعِيُّ، عَنْهُ، قَالَ: أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى الرِّيَاءِ آمَنُهُم مِنْهُ.
وَقَالَ رَجَاءُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ يَقُوْلُ:
لَوَدِدْتُ أَنَّ حَظِّيَ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ أَنَّهُم لاَ يَسْأَلُوْنِي عَنْ شَيْءٍ، وَلاَ أَسْأَلُهُم، إِنَّهُم يَتَكَاثَرُوْنَ بِالمَسَائِلِ كَمَا يَتَكَاثَرُ أَهْلُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: بَلَغَ مائَةً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يُقْرِئُ القُرْآنَ فِي الجَامِعِ، وَلَهُ كَلاَمٌ نَافِعٌ فِي الزُّهْدِ وَالمَعْرِفَةِ.
وَهُوَ القَائِلُ: إِذَا تَكَلَّفْتَ مَا لاَ يَعْنِيْكَ، لَقِيْتَ مَا يُعَنِّيْكَ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عِمْرَانَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ حَلْبَسٍ، وَكَانَ يَدْعُو عِنْدَ المَغِيْبِ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الشَّهَادَةَ فِي سَبِيْلِكَ.
فَأَقُوْلُ: مَنْ أَيْنَ يُرْزَقُهَا وَهُوَ أَعْمَى؟!
فَلَمَّا دَخَلَتِ المُسَوِّدَةُ دِمَشْقَ، قُتِلَ، فَبَلَغَنِي أَنَّ اللَّذَيْنِ قَتَلاَهُ بَكَيَا لَمَّا أُخْبِرَا بِصَلاَحِهِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
قلت المؤلف: المسودة هم بنو العباس حين قتلوا الأمويين ونالوا من الخلافة، وهذا تصديق ما رواه مسلم في صحيحه 156 - (1908) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ طَلَبَ الشَّهَادَةَ صَادِقًا، أُعْطِيَهَا، وَلَوْ لَمْ تُصِبْهُ»
العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، فَقِيْهُ العِرَاقِ، أَبُو إِسْمَاعِيْلَ بنُ مُسْلِمٍ الكُوْفِيُّ، مَوْلَى الأَشْعَرِيِّيْنَ، أَصْلُهُ مِنْ أَصْبَهَانَ.
رَوَى عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
وَتَفَقَّهَ: بِإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، وَهُوَ أَنْبَلُ أَصْحَابِهِ وَأَفْقَهُهُم، وَأَقْيَسُهُم، وَأَبْصَرُهُم بِالمُنَاظَرَةِ وَالرَّأْيِ.
وَكَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ الأَذْكِيَاءِ، وَالكِرَامِ الأَسْخِيَاءِ، لَهُ ثَرْوَةٌ وَحِشْمَةٌ وَتَجَمُّلٌ.
قَالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِحَمَّادٍ: كُنْتَ رَأْسًا، وَكُنْتَ إِمَامًا فِي أَصْحَابِكَ، فَخَالَفْتَهُم، فَصِرْتَ تَابِعًا!
قَالَ: إِنِّي أَنْ أَكُوْنَ تَابعًا فِي الحَقِّ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَكُوْنَ رَأْسًا فِي البَاطِلِ.