فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 118

المصرحة بذمه، ولا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهنا قد يرد سؤال وهو: إن الصحابة قد اختلفوا وهم أفاضل الناس، أفيلحقهم الذم المذكور؟.

وقد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى فقال (5/ 67 - 68) :"كلَّا ما يلحق أولئك شيء من هذا، لأن كل امرئ منهم تحرَّى سبيل الله، ووجهته الحق، فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير، وقد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه ولا قصدوه ولا استهانوا بطلبهم، والمصيب منهم مأجور أجرين،"

وهكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خَفِيَ عليه من الدين ولم يبلُغهُ، وإنما الذم المذكور والوعيد المنصوص، لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى وهو القرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه وقيام الحجة به عليه، وتعلق بفلان وفلان، مقلِّدا عامدًا للاختلاف، داعيا إلى عصبية وحمية الجاهلية، قاصِدا للفرقة، متحريا في دعواه برد القرآن

والسنة إليها، فإن وافقها النص أخذ به، وإن خالفها تعلق بجاهليته، وترك القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء هم المختلفون المذمومون.

وطبقة أخرى وهم قوم بلغت بهم رِقَّة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم في قول كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم، مقلدين له غير طالبين ما أو جبه النص عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.""

ويشير في آخر كلامه إلى"التلفيق"المعروف عند الفقهاء، وهو أخذ قول العالم بدون دليل، وإنما اتباعا للهوى أو الرُّخَصِ، وقد اختلفوا في جوازه، والحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها، وتجويزه مستوحى من هذا الحديث

وعليه استند من قال:"من قلد عالما لقي الله سالما"! وكل هذا من آثار الأحاديث الضعيفة، فكن في حذر منها إن كنت ترجوالنجاة {يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} ."انتهى كلامه"

تَيْمُ الرَّبَابِ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، عَابِدُ الكُوْفَةِ،

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ يَزِيْدَ بنِ شَرِيْكٍ التَّيْمِيِّ، وَكَانَ أَبُوْهُ يَزِيْدُ مِنْ أَئِمَّةِ الكُوْفَةِ أَيْضًا.

المُحَارِبِيُّ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ:

قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ: مَا أَكَلْتُ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً إِلاَّ حَبَّةَ عِنَبٍ.

أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت