حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ:
قَالَ شُرَيْحٌ: مَا شَدَدْتُ لَهَوَاتِي عَلَى خَصْمٍ، وَلاَ لَقَّنْتُ خَصْمًا حُجَّةً قَطُّ
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ شُرَيْحٌ:
إِنِّي لأُصَابُ بِالمُصِيْبَةِ، فَأَحْمَدُ اللهَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مِنْهَا، وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْرَ عَلَيْهَا، وَأَحْمُدُ إِذْ وَفَّقَنِي لِلاسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَابِ، وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي دِيْنِي
كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ بَنِي وَادْعَةَ، مِنَ العُبَّادِ الأَوْلِيَاءِ.
قَالَ أَبُو وَائِلٍ: قَالَ عَمْرُو بنُ شُرَحْبِيْلَ:
وَلاَ تُطِيْلُوا جَدَثِي، فَإِنَّ المُهَاجِرِيْنَ كَانُوا يَكْرَهُوْنَ ذَلِكَ.
قلت: هذا اتِّباع سنة الصحابة في عمل القبر، وهي ألا يرفعوه عن الأرض، فإنهم أهل العلم الذين حضروا رسول الله وشهدوا تنزيل كتاب الله، فأفعالهم المتفق عليها حجة لإجماعهم على الحقِّ.
مِنْ سَادَةِ التَّابِعِيْنَ بِالشَّامِ، يَسْكُنُ بِالغُوطَةِ، بِقَرْيَةِ زِبْدِيْنَ.
أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وَرَوَى: صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ سُلَيْمِ بنِ عَامِرٍ، قَالَ:
خَرَجَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَسْقِي، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ، قَالَ: أَيْنَ يَزِيْدُ بنُ الأَسْوَدِ؟
فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّاهُمْ، فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا وَأَفَضْلِنَا يَزِيْدَ بنِ الأَسْوَدِ، يَا يَزِيْدُ، ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللهِ.
فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ النَّاسُ، فَمَا كَانَ بِأَوْشَكَ مِنْ أَنْ ثَارَتْ سَحَابَةٌ كَالتُّرْسِ، وَهَبَّتْ رِيْحٌ، فَسُقِيْنَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لاَ يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ.
سَمِعَهَا: أَبُو اليَمَانِ، مِنْ صَفْوَانَ
قلت المؤلف: هذا من حججنا في حديث عمر الذي رواه البخاري أنه كان يستسقي بالعباس، والمعنى أنه يطلب منه أن يدعو، وليس يستشفع به - أي يطلب الشفاعة بمكانته - كما يفهمه أهل البدعِ فإنَّ هذا ليس فعل الصحابة ولا هو من طريقة المسلمين.