قال شعيب الأرناؤوط"ولقاء الناس ونصحهم وحثهم على فعل الخير والصبر على أذاهم أفضل من البعد عنهم، وذلك في نص الحديث الذي خرجه الترمذي وأحمد والبخاري في الأدب المفرد وابن ماجه عن ابن عمر: مرفوعا"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"وسنده قوي."
عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بنُ قَيْسٍ، قَالَ:
كَانَ لِي صَدِيْقٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَمِرٍ ذُوْ خَوْلاَنَ، فَخَرَجْتُ مِنْ صَنْعَاءَ أُرِيْدُ قَرْيَتَهُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا، وَجَدْتُ كِتَابًا مَخْتُوْمًا إِلَى أَبِي شَمِرٍ، فَجِئْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ مَهْمُوْمًا حَزِيْنًا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:
قَدِمَ رَسُوْلٌ مِنْ صَنْعَاءَ، فَذَكَرَ أَنَّ أَصْدِقَاءَ لِي كَتَبُوا لِي كِتَابًا، فَضَيَّعَهُ الرَّسُوْلُ.
قُلْتُ: فَهَذَا الكِتَابُ، لعلهُ كَتَبَهُ إِلَيْكَ نَاسٌ حَرُوْرِيَّةٌ فِي زَكَاةِ مَالِكٍ.
قَالَ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُهُم؟
قُلْتُ: إِنِّي وَأَصْحَابًا لِي نُجَالِسُ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ، فَيَقُوْلُ لَنَا: احْذَرُوا أَيُّهَا الأَحْدَاثُ الأَغْمَارُ هَؤُلاَءِ الحَرُوْرَاءَ، لاَ يُدْخِلُوْنَكُم فِي رَأْيِهِم المُخَالِفِ، فَإِنَّهُم عُرَّةٌ [1] لِهَذِهِ الأُمَّةِ.
فَدَفَعَ إِلَيَّ الكِتَابَ، فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيْهِ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنَّا نَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ، وَنُوْصِيْكَ بِتَقْوَاهُ، فَإِنَّ دِيْنَ اللهِ رُشْدٌ وَهُدَىً، وَإِنَّ دِيْنَ اللهِ طَاعَةُ اللهِ، وَمُخَالَفَةُ مَنْ خَالَفَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ، فَإِذَا جَاءكَ كِتَابُنَا، فَانْظُرْ أَنْ تُؤَدِّيَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّهِ، تَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ وَلاَيَةِ اللهِ، وَوَلاَيَةَ أَوْلِيَائِهِ، وَالسَّلاَمُ.
قُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَنْهَاكَ عَنْهُم.
قَالَ: فَكَيْفَ أَتَّبِعُ قَوْلَكَ، وَأَتْرُكُ قَوْلَ مَنْ هُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ؟!
قُلْتُ: فَتُحِبُّ أَنْ أُدْخِلَكَ عَلَى وَهْبٍ حَتَّى تَسْمَعَ قَوْلَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَنَزَلنَا إِلَى صَنْعَاءَ، فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى وَهْبٍ - وَمَسْعُوْدُ بنُ عَوْفٍ وَالٍ عَلَى اليَمَنِ مِنْ قِبَلِ عُرْوَةَ بنِ مُحَمَّدٍ - فَوَجَدْنَا عِنْدَ وَهْبٍ نَفَرًا.
فَقَالَ لِي بَعْضُ النَّفَرِ: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟
(1) العرة: عذرة الناس، ويقال: فلان عرة أهله، أي شرهم.