كَانَ أَيُّوْبُ فِي مَجْلِسٍ، فَجَاءتْهُ عَبْرَةٌ، فَجَعَلَ يَمْتَخِطُ وَيَقُوْلُ: مَا أَشَدَّ الزُّكَامَ!
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَاتَ ابْنُ سِيْرِيْنَ، فَقُلْنَا: مَن ثُمَّ؟
قُلْنَا: أَيُّوْبُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ: كَانَ أَيُّوْبُ ثِقَةً، ثَبْتًا فِي الحَدِيْثِ، جَامِعًا، كَثِيْرَ العِلْمِ، حُجَّةً، عَدلًا.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَسُئِلَ عَنْ أَيُّوْبَ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ.
رَوَى ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:
كَانَ أَيُّوْبُ يَؤُمُّ أَهْلَ مَسْجِدِه فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيُصَلِّي بِهِم فِي الرَّكعَةِ قَدرَ ثَلاَثِيْنَ آيَةً، وَيُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِيْمَا بَيْنَ التَّروِيْحَتَيْنِ بِقَدرِ ثَلاَثِيْنَ آيَةً.
وَكَانَ يَقُوْلُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِلنَّاسِ: الصَّلاَةَ، وَيُوْتِرُ بِهِم، وَيَدعُو بِدُعَاءِ القُرْآنِ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ، وَآخِرُ ذَلِكَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنَا بِسُنَّتِه، وَأَوْزِعْنَا بِهَدْيِه، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِيْنَ إِمَامًا، ثُمَّ يَسْجُدُ.
وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلاَةِ، دَعَا بِدَعَوَاتٍ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: أَيُّوْبُ عِنْدِي أَفْضَلُ مَنْ جَالَستُه، وَأَشَدُّه اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ.
قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ: عَنْ سَلاَّمِ بنِ أَبِي مُطِيْعٍ، قَالَ:
رَأَى أَيُّوْبُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعرِفُ الذِّلَّةَ فِي وَجْهِه، ثُمَّ تَلاَ: {سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِم وَذِلَّةٌ} [الأَعْرَافُ: 152] .
ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِكُلِّ مُفتَرٍ.
وَكَانَ يُسَمِّي أَصْحَابَ الأَهْوَاءِ: خَوَارِجَ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ الخَوَارِجَ اخْتَلَفُوا فِي الاسْمِ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى السَّيفِ.
وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الأَهْوَاءِ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَسْأَلُكَ عَنْ كَلِمَةٍ؟
فَوَلَّى وَهُوَ يَقُوْلُ: وَلاَ نِصْفِ كَلِمَةٍ - مَرَّتَيْنِ -.
وَعَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ: أَنَّ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيَّ حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً.
وَقَالَ وُهَيْبٌ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُوْنَ كُنْتُ عَنْهُم بِمَعزِلٍ.
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: كَانَ أَيُّوْبُ صَدِيْقًا لِيزَيْدَ بنِ الوَلِيْدِ، فَلَمَّا وَلِيَ الخِلاَفَةَ، قَالَ أَيُّوْبُ: اللَّهُمَّ أَنْسِهِ ذِكْرِي.
وَكَانَ يَقُوْلُ: لِيَتَّقِ اللهَ رَجُلٌ، وَإِنْ زَهِدَ، فَلاَ يَجعَلَنَّ زُهْدَه عَذَابًا عَلَى النَّاسِ.
قَالَ صَالِحُ بنُ أَبِي الأَخْضَرِ: قُلْتُ لأَيُّوْبَ: أَوْصِنِي.
قَالَ: أَقِلَّ الكَلاَمَ.