قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ [1] تُومَا. . . لَوْ أَنْصَفُونِي لَكُنْتُ أَرْكَبُ
لأَنَّني جَاهِلُ بَسِيطٌ. . . وَرَاكِبِي جَهْلُهُ مُرَكَّبُ
وسبب التأخير أن تلك الحدود موجودة في القرآن الكريم الذي له قداسة عند أهله لا عندهم فإنه بالنسبة إليهم أحد مصادر ومراجع الثقافة والمعرفة.
لكنهم الآن يحاولون_وبئس الفعال هو_ كسر باب عظيم؛ حتى يلجوا منه لباقي الشريعة كما يبدأ المغرضون بإثارة شبهات حول القرآن فإذا راجت وماجت ستلغى الكتب السابقة من باب أولى، وهكذا يثيرون الشغب حول بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعدل عمر وحفظ أبي هريرة رضي الله عنهما وفقه أبي حنيفة رحمه الله ... هذا خبث متوارث لكن أنى لهم وحول العرين ليوث ضارية على أعداء الدين الذين يتكلمون باسم الدين والله أعلم كم لهم فيه من نصيب؟!
فهؤلاء مهما تكلموا باسم الإسلام ليخلطوا وليلبسوا على الناس الحق بالباطل فيقال لهم:
ويا ليت أولئك الكتاب اقتصروا على ما يتقنون من فنون ويبرعون فيها ويخدمون الكون والبشرية به لكنهم في كل وادٍ يهيمون وتجدهم يقولون مالا يعلمون ولا يعتقدون ويشترون بآيات الله ثمنًا قليلًا وإلا فمن مصلحة من نشر أمثال هذه الأمور؟ أيستطيع هو أو أمثاله الدخول على أباطيل العلمانيين ويعددها أو يعدد سمومها هي وكل من شاكلها من أصناف أهل الكفر والضلالة أم البقاء بين ظهرانَي الكفار والليبراليين والعلمانيين و. . . له ثمن آخر؟! فسيأخذ شهرة ومالًا وجاهًا في الدنيا لكنه سيسأل يوم القيامة لوجه من نشرت ذلك المقال؟! وماذا ابتغيت منه؟! نشر العفة والفضيلة أم السترعلى أهل العهر والرذيلة؟!
فيقال لهذا ومن لف لفه أبشر فحالك كأنما عناه الأعشى بقوله:
كَنَاطِحٍ صَخرَةً يَوْمًا ليوهنها [2] *** فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ
ومن غرائب هذا الإنسان أنه ذونشأة دينية راقية ومحافظة جدًا مما يجعل العاقل في حيرة فما يدري يضحك أم يبكي لتلك الانتكاسات ولقد صدق أبو الطيب المتنبي حين قال:
وكم ذا [3] بمصرَ من المضحكاتِ ***ولكنه ضحكٌ كالبكا
(1) - وضبطه بعضهم: الطَّبِيبِ.
(2) - وضبطه بعضهم:
كَنَاطٍِ صَخرَةً يَوْمًا ليَفْلِقَهَا *** فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَى قَْنَهُ الوَعِلُ
(3) - وضبطه بعضهم: وماذا ...