وأخرج ابن جرير، وعبد بن حُميد عن قتادة في الآية، قال: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله [1] .
وأخرج عبد بن حُميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن الحسن في الآية، قال: اصبروا عند المصيبة، وصابروا على الصلوات، ورابطوا في سبيل الله [2] .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جُبير في الآية، قال: اصبروا على الفرائض، وصابروا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المواطن، ورابطوا فيما أمركم ونهاكم [3] .
(1) صحيح موقوف؛ رواه الطبري في تفسيره ج 7/ 502 ح 8387، وابن المنذر ج 2/ 544 ح 1295، من طريق بشر، قال: حدَّثنا يزيد، قال حدثنا سعيد، عن قتادة ... ، فذكَره، سعيد هو ابن أبي عَرُوبة، الإمام الحافظ الثقة، اختلَط في آخره، لكنه أثبَت الناس في قتادة، ويزيد هو ابن هارون، وبِشْر هو ابن خالد العسكري، ثقة، وفي بعض حديثه غرائب، وهو من رجال الصحيحين، وذكر ابن عبدالبر هذا الأثر في"الاستذكار"ج 5/ 20، وقال: هذا أحسن ما رُوِي في قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا ... } [آل عمران: 200] الآية.
(2) صحيح موقوف؛ رواه ابن المنذر في تفسيره ج 2/ 543 ح 1291، قال: حدَّثنا محمد، قال: حدثنا نصر، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا جرير عن الحسن ... به، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ورواه ابن أبي حاتم من وجهٍ آخر في تفسيره ج 3/ 848 ح 4693، من طريق بدل بن المحبر عباد بن بشر عن الحسن ... به، وهذا إسناد رجاله ثِقات سوى عباد بن بشر؛ فإنه مختلَف في أمره، قوَّاه أحمد ورَضِيه، وضعَّفه ابن مَعِين، وتركه يحيى القطان، وأبو داود، والنسائي، وأنكر أبو حاتم على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء، ولخَّص ابن حجر حاله، فقال:"صدوق له أوهام"، والإسناد يقوى بسابقه، والله اعلم.
(3) ضعيف؛ رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ج 3/ 847 ح 4691، من طريق عبدالله بن لَهِيعة، قال: حدَّثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير ... به، وهذا إسناد ضعيف، عبدالله بن لَهِيعة معروف حاله من الضَّعف والاختلاط، ثم إني وجدتُ له طريقًا آخر عند ابن المنذر في تفسيره ج 2/ 544 ح 1294، ولكنه جعله من طريق الثوري، فقال: حدثنا إبراهيم بن منقذ، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثنا سفيان ... فذكَر مثله، وأيوب بن سويد الرملي ضعيف، قد تكلَّم فيه العلماء، ولم يَرْضَوه.