وكذا أخرج ابن المنذر عن ابن عباس، قال: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله [1] .
ثم أشار - رحمه الله - إلى أبي عبيدة بن الجراح، وقال إنه أخرجه مالك، وابن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، والحاكم، وصححه، والبيهقي في الشُّعَب.
أما القول الثاني في الآية:
فقال الإمام الطبري - رحمه الله - مستكملًا كلامه ج 7/ 504 وما بعدها:
"وقال آخرون معنى {وَرَابِطُوا} ؛ أي: رابطوا على الصلوات؛ أي: انتظروها واحدة بعد واحدة، ثم ذكر أثرًا عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، فقال: حدَّثنا المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير، قال: حدَّثني داود بن صالح، قال: قال لي أبو سلمة بن عبدالرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلتْ هذه الآية: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا. . .} [آل عمران: 200] . قال: لا، قال: إنه - يا ابن أخي - لم يكن في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوٌ يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة [2] ."
(1) حسن موقوف؛ رواه ابن المنذر في تفسيره ج 2/ 544 ح 1293، من طريق علي بن المبارك، قال: حدثنا زيد، قال: حدثنا أبو ثور، عن جريج، عن ابن عباس ... به، ورجال هذا الإسناد ثقات، إلا علي بن المبارك، وهو ابن أخت زيد بن المبارك، من شيوخ الطبراني، وهو مستور الحال.
(2) ضعيف؛ رواه ابن المبارك في"الزهد"ج 1/ 429، ومن طريقه رواه ابن جرير في تفسيره ج 7/ 504 ح 8394، وابن المنذر ج 2/ 544 ح 1296، والبيهقي في"شُعب الإيمان"ج 4/ 358 ح 2637 بنفس المتن والإسناد، ورواه الحاكم من وجهٍ آخرَ في المستدرك ج 2/ 330 ح 3177، ومن طريقه البيهقي في"الشعب"ج 4/ 359 ح 2638، ولكنهما جعلا أبا سلمة حاكيًا المتن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح ولم يُخرجاه، وقال الذهبي: صحيح، قلت: مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير ليس ممن يصحَّح حديثه؛ ضعَّفه أحمد وابن مَعين وغيرهما، قال ابن حبان بعد أن ذكره في الضعفاء:"انفرد بالمناكير عن المشاهير، فلما كثُر ذلك منه، استحقَّ مجانبة حديثه"، ولكنه في الثقات أيضًا، وقال:"وقد أدخلتُه في الضعفاء، وهو ممن استخرتُ الله - تعالى - فيه"، والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره ج 2/ 197، والسيوطي في"الدر المنثور"ج 3/ 25, والشيخ الألباني في"ضعيف الترغيب"ج 1/ 62 ح 240.