أفضلُ من صيام رجلٍ وقيامِه في أهله ألفَ سنة، السنة ثلاثمائة وستون يومًا، واليوم كألفِ سنة )) . [1]
[9] ما جاء عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه:
قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله: حدثنا حسن - يعني ابن موسى الأشيب - حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( رِبَاط يوم خيرٌ من صيام شهر وقيامه ) ). [2]
(1) منكر: رواه ابن ماجه في سننه ج 2/ 2770، وابن أبي عاصم في"الجهاد"ج 1/ 223 ح 260 إلا أنه قال: (( مَن رابط ليلةً على ساحل البحر ) )، وأبو يعلى في مسنده ج 2/ 98 ح 3867، إلا أنه قال: (( رِبَاط يوم في سبيل الله ) )، ورواه الطبراني كما في"مجمع الزوائد"ج 5/ 347 ح 9499، وقال: رجاله ثقات، وقال في حديث أبي يعلى: رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن خالد بن أبي طويل القرشي، وهو ضعيف، وإن كان ابن حبان وثَّقه، فقد قال في الضعفاء: إنه لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: قال الذهبي: روى ابن أبي طويل عن أنس بالمناكير. انتهى.
وسيأتي تبيينٌ لحال هذين الرجلين بأكثر من ذلك إن شاء الله.
ورواه أيضًا الديلمي في"الفردوس"ج 3/ 500 ح 5547، وابن عساكر في تاريخه ج 21/ 48.
(2) صحيح لغيره: رواه الإمام أحمد في مسنده ج 11/ 234 ح 6653، والطبراني في"الكبير"ج 20/ 122 ح 1491، وفي"الأوسط"ج 5/ 110 ح 4821، وقال في آخره: لم يَرْوِ هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب إلا ابن لهيعة، قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"ج 5/ 289: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف.
قلت: هذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، وسويد بن قيس وثقه النسائي، والفسوي، وابن حبان، ولكن ذكره الذهبي في الضعفاء ج 1/ 291، وقال في"الميزان"ج 1/ 253: لا يعرف تفرَّد عنه يزيد بن أبي حبيب، ولكن وثقه النسائي، وباقي رجال الإسناد ثقات، رجال الشيخين.
ثم إني وجدت لهذا الإسناد متابعة قوية عند ابن المبارك في"الزهد"ح 1204 قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن ابن عمرو ... موقوفًا عليه، وذكره بنفس ألفاظ الأول، و هذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح.
وللحديث شواهد من حديث سلمان - رضي الله عنه - يُجبَر بها ضعف ابن لَهِيعة أيضًا، وستأتي.
فائدة: هذا الحديث جعله الحافظ السيوطي من رواية عبدالله بن عمر بن الخطاب، وتابعه عليه المناوي؛ لكنه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص؛ كما في المجمع ج 5/ 289، ولعلَّه توهَّم عليهما فيه، والله أعلم.