ما جاء عن عتبة بن الندر - رضي الله عنه:
قال ابن أبي عاصم - رحمه الله: حدثنا دحيم، حدثنا سويد بن عبدالعزيز قال: حدثنا أبو وهب الكلاعي، عن مكحول، عن خالد بن معدان، عن عتبة بن النُّدَّر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا انتاطتِ المغازي، وكثرت العزائم، واستُحلَّت الغنائم؛ فخير جهادِكم الرِّباط ) ). [1]
وبعد:
فهذه الأحاديث سالفة الذكر تبيِّن - ولا شك - المكانة العالية والدرجة السامية للرباط والمرابط، وإن كان في الصحيح منها ما يغني عن الضعيف، فالرباط فرع عن الجهاد، بل هو أفضل فروعه، وأفضلهم مكانة؛ فبه تسد الثغور، وتحفظ بيضة المسلمين، بل من العلماء مَن جعله أفضل من الجهاد نفسه، ورفع شأنه حتى إنهم فضَّلوه على كثيرٍ من الأعمال التي تسمو النفوس إلى فعلها، وركوب درجات الجزاء فيها؛ مثل المجاورة بمكة والمدينة.
(1) ضعيف جدًّا: رواه ابن أبي عاصم في"الجهاد"ج 1/ 337 ح 273، وفي"الآحاد والمثاني"ج 3/ 63 ح 1376، وابن حبان ج 11/ 196 ح 4856، والطبراني في"الكبير"ج 17/ 136 ح 14022، وفي"مسند الشاميين"ج 2/ 292 ح 1367، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه ج 1/ 110؛ سويد بن سعيد، قال الإمام أحمد: متروك، وكذا قال الهيثمي في"مجمع الزوائد"ج 5/ 348، وعتبة بن النُّدَّر عداده في الصحابة، وهو من الشاميين، شهد فتح مصر.
والنُّدَّر: بضم النون وتشديد المهملة المفتوحة عند الجمهور، وصحَّفه ابن جدير فقال: ابن البُذَّر، قاله بضم الباء وتشديد الذال، نقله عنه غير واحد آخرهم ابن الصلاح في"علوم الحديث"، و جزموا بأنه تصحيف.