فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 69

وأقوال العلماء التالية توضِّح ما الصحيح من ذلك، هل الرباط أو المجاورة أفضل؟ ومتى تكون هذه الأفضلية هي المرجوة؟ وهل لها ارتباط بمكان الرباط؟ ومتى يتعيَّن هذا الرباط؟ وهل المكوث مرابطًا أفضل أو الخروج إلى ملاقاة العدو؟ وما هي الصفات التي على المرابط أن يتحلَّى بها؟

ودونك الإجابات من أقوال العلماء في ذلك:

قال الملا علي القاري [1] :"وقال الطيبي: فإن قلتَ: هو جمع محلًّى بلام الاستغراق - أي قوله: (( فذلكم الرباط ) )- فيلزم أن يكون المرابط أفضل من المجاهد في المعركة، ومن انتظار الصلاة بعد الصلاة في المسجد."

قلتُ - أي الملا علي: هذا في حق مَن فُرِض عليه المرابطة وتعيَّن بنصب الإمام، ثم قال: في فرض العين لا يُقَال إنه خير من غيره؛ لأنه متعين لا يتصور خلافه إذا اشتغله بغير معصية؛ انتهى.

وقال الإمام البيهقي - رحمه الله - [2] :

والمرابطة في سبيل الله تنزل من الجهاد والقتال منزلة الاعتكاف في المساجد من الصلاة؛ لأن المرابط يُقِيم في وجه العدو متأهبًا مستعدًّا حتى إذا أحسَّ من العدو بحركة أو غفلة؛ نهض فلا يفوتُه بالتأهب والإتيان من بعد فرضه، كما أن المعتكف يكون في موضع الصلاة مستعدًّا، فإذا دخل الوقت وحضر الإمام، قام إلى الصلاة ولم يشغله عن إتيان المساجد شاغلٌ، ولا حال بينه وبين الصلاة مع الإمام حائل، ولا شك أن المرابطة أشق من الاعتكاف، فإذا كان الاعتكاف مستحبًّا مندوبًا إليه؛ فالمرابطة مثله، والله أعلم؛ انتهى.

(1) مرقاة المصابيح شرح المشكاة - الملا علي القاري - ج 11/ 477.

(2) "شعب الإيمان"- البيهقي - ج 6/ 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت