فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 69

كل واحد لفعل آخر له، فترابط المؤمنون بعضهم بعضًا فإذا ربط كل واحد منهم فرسًا لأجل صاحبه فقد حصل بينهم رباط وذلك الذي حض في الآية عليه.

قال: وقرأ الحسن، وعمرو بن دينار، وأبو حَيْوة"من رُبُط"، بضم الراء والباء، وهو جمع رباط ككتاب، وكتب، كذا نصَّه المفسرون في جمعه، وهو مصدر غير مختلف نظر؛ انتهى.

وزاد ابن عاشور الأمر وضوحًا؛ فقال في تفسيره الحديث [1] :"والقوة كمال صلاحية الأعضاء لعملها، وقد تقدم ذلك عند قوله: {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال: 52] ، وتطلق القوة مجازًا على شدة تأثير شيءٍ ذي أثرٍ، وتُطلَق أيضًا على سبب شدة التأثير."

فقوةُ الجيش شدةُ وقعِه على العدو، وقوتُه أيضًا سلاحُه وعتاده، وهو المراد هنا في الآية، فهو مجاز مرسل بواسطتين؛ فاتخاذُ السيوف، والرماح، والأقواس، والنبال؛ من القوة في جيوش العصور الماضية، واتخاذُ الدبابات، والمدافع، والطيارات، والصواريخ؛ من القوة في جيوش عصرنا، و بهذا الاعتبار يفسَّر ما رواه مسلم عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية على المنبر، ثم قال: (( ألا إن القوة الرمي ) ).

وردتْ أحاديث كثيرة في كتب السنة المعتبَرة تحض على الرباط؛ مبينة فضله ومكانته في الإسلام، وكذا تحدِّد بعض منها أماكنَ هذا الرباط، وكم مدته ووقته، ومَن يصلح لهذا الرباط ومَن لا يصلح، ويبيِّن البعض الآخر منها متى يكون واجبًا محتمًا على المسلمين، ومتى يكون مندوبًا إليه.

(1) تفسير التحرير و التنوير - ابن عاشور التونسي ج 5/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت