أعمال البر لا يتمكن منها إلا بالسلامة من العدو، والتحرز منه ببيضة الدين، وإقامة شعائر الإسلام، وهذا العمل الذي يجري عليه ثوابه، هو ما عمله من الأعمال الصالحة.
وقال قبلها: قال الآبي: يعني الثواب المترتِّب على رباط يوم أو ليلة يجري له دائمًا، ولا يعارضه حديث: (( إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث ) ) [1] ؛ إما لأنه لا مفهوم للعدو في الثلاث، أو بأن يرجع هذا إلى إحدى ثلاث، وهو هنا صدقة جارية.
ما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:
قال الإمام عبدالرزاق - رحمه الله: أخبرنا ابن عُيَينة، عن موسى بن أبي علقمة، عن عيسى، قال: قال عمر بن الخطاب:"عليكم بالجهاد، ما دام حلوًا خَضِرًا، قبل أن يكون ثُمَّامًا، أو يكون رَمَامًا، أو يكون حطامًا، وانطاتتِ المغازي، وأُكِلتِ الغنائم، واستُحلَّتِ الحرم، فعليكم بالرباط فإنه أفضل غزوكم". [2]
(1) رواه مسلم في صحيحه ج 3/ 1255 ح 1631، والبخاري في"الأدب المفرد"ج 1/ 28 ح 38، وأبو داود في سننه ج 3/ 117 ح 2880، والترمذي ج 3/ 660 ح 1376، والنسائي ج 6/ 251 ح 3651، والدارمي ج 1/ 149 ح 559، والإمام أحمد في"مسنده"ج 2/ 372 ح 8831، وأبو يعلى ج 11/ 344 ح 6457، وابن الجارود في"المنتقى"ج 1/ 101 ح 370، وابن خزيمة ج 4/ 122 ح 2494، وابن حبان ج 7/ 287 ح 3016، وغيرهم، وجميعهم من طريق العلاء بن عبدالرحمن عن أبي هريرة ... به مرفوعًا، وله شاهد من حديث أبي قتادة عند ابن ماجه ج 1/ 88 ح 241، والطبراني في"الصغير"ج 1/ 243 ح 395 و"الأوسط"ج 4/ 8 ح 3472، وابن خزيمة ج 4/ 123 ح 2495، وابن حبان ج 1/ 296 ح 93، وله شاهد ثانٍ أيضًا من حديث ابن مسعود موقوفًا عليه؛ كما عند الدارمي في سننه ج 1/ 142 ح 571، والله أعلم.
(2) ضعيف: انفرد به عبدالرزاق في مصنفه ج 5/ 284 ح 9621 بهذا اللفظ، وهذا إسناد ضعيف؛ موسى بن أبي علقمة - والد هارون - مجهول لا يعرف، ولم أعرف عيسى راوية عن عمر.