فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 69

قلتُ - أي ابن حجر: أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة و القلة، ولا يعارضان حديث الباب؛ لأن الصيام شهر وقيامه خيرٌ من الدنيا وما عليها؛ انتهى.

ولهذا التفاوت أسباب أخرى ذكرها قبلهما السرخسي؛ فقال [1] - رحمه الله: في شرح حديث سلمان: وهذا الحديث وإن كان موقوفًا على سلمان؛ فهو كالمرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن مقادير أجزية الأعمال لا تعرف بالرأي، بل طريق معرفتها التوقيف.

ثم قال: وهذا التفاوت في الجزاء إما بحسب التفاوت في الأمن من العدو، فكلما كان الخوف أكثر كان الثواب في المقام أكثر، أو بحسب منفعة المسلم بمقامه؛ فإن أصل هذا الثواب لإعزاز الدين وتحصيل المنفعة للمسلمين بعمله، أو بحسب تفاوت الأوقات في الفضيلة.

ثم ذكر حديث أُبَي بن كعب عند ابن ماجه، وقال: ومعنى: (( أُجِير من فتنة القبر ) )؛ أي: من ضغطة القبر.

وقال: ومعنى هذا الوعد - أي الجزاء - في حق مَن مات مرابطًا - والله أعلم - أنه كان في حياته يُؤمِّن المسلمين بعمله، فيجازي في قبره بالأمن مما يخاف منه، أو لما اختار في حياته المقام في أرض الخوف والوحشة لإعزاز الدين، يجازى بدفع الخوف والوحشة عنه في القبر.

قلت: هذا القول أقرب إلى الصواب، والله اعلم.

قال في فيض القدير [2] : (تنبيه) قال القرطبي: لا معنى للنمو إلا المضاعفة، وهي موقوفة على سببٍ فتنقطع بانقطاعه، بل هي فضلٌ دائم من الله - تعالى - لأن

(1) شرح السير الكبير - أبو بكر السرخسي - ج 1/ 6 وما بعدها.

(2) فيض القدير - المناوي - ج 5/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت