من فتنة القبر. . . )) ؛ الحديث، وقال في رواية: (( ومَن مات مرابطًا في ساحل البحر ) ). [1]
وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال: حدثني عطاء الخرساني، عن أبي هريرة قال:"رباط يوم في سبيل الله أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر في أحد المسجدين. . ."؛ الحديث، وفي رواية لعبدالرزاق قال:"رباط ليلة إلى جانب البحر من وراء عَوْرة المسلمين أحب إلي من أن أوافق ليلة القدر. . .". [2]
ما جاء عن أنس بن مالك - رضي الله عنه:
قال ابن أبي عاصم - رحمه الله: حدثنا الحوطي وعمرو بن عثمان قالا: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور قال: حدثنا سعيد بن أبي طويل أنه سمع أنس بن مالك يقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( مَن رابط ليلة على ساحل البحر كان أفضل من عمل رجل في أهله ألف سنة، والسنة ثلاث مائة وستون يومًا، واليوم مقداره ألف سنة ) )، قال عمرو في حديثه: (( حرس ليلة ) ). [3]
(1) ضعيف: رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ج 4/ 583 ح 150، عطاء الخرساني صدوق يهم كثيرًا، ويرسل، ويدلس، وحط عليه ابن حبان جدًّا، فقال: كان رديء الحفظ، يخطئ ولا يعلم، فبطل الاحتجاج به، قال الطبراني: لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس، وقال ابن حجر في التهذيب: على الصحيح أن البخاري لم يخرج له شيئًا، وقال جامع التحصيل ج 1/ 238: قال أبو موسى المديني: لم يسمع من أبي هريرة، وقال ابن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم.
(2) ضعيف: رواه سعيد بن منصور في سننه ج 2/ 159 ح 2410، ورواية عبدالرزاق في مصنفه ج 5/ 281 ح 9616، والإسناد كسابقه، ويضاف إليه ضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم.
(3) ضعيف جدًّا: رواه ابن أبي عاصم في"الجهاد"ج 1/ 323 ح 260، ومن طريقه رواه ابن ماجه في سننه ح 2770، والمزي في"تهذيب الكمال"ج 10/ 405، وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ محمد بن شعيب بن شابور، قال المزي: لا يجوز الاحتجاج به، وقال أبو نعيم: لا شيء، روى عن أنس مناكير، وسعيد بن خالد بن أبي طويل ضعيف الحديث؛ كما قال أبو زرعة، وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غير محمد بن شعيب، ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق، منكر الحديث، وأحاديثه عن أنس لا تعرف، وقال في"مجمع الزوائد"ج 5/ 347 ح 9497: رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن خالد، وهو ضعيف، وإن كان ابن حبان وثَّقه، فقد قال في"الضعفاء": إنه لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: وهذا الاختلاف ناتج من أن ابن حبان - رحمه الله - قد جعله رجلين لا شخصًا واحدًا، فقال في"الثقات"ج 1/ 156: سعيد بن خالد القرشي روى عن واثلة وأنس, ثم قال: سعيد بن خالد بن أبي طويل روى عن أنس، روى عنه محمد بن شعيب بن شابور، ففرق بينهما، ثم إنه قال في"المجروحين"ج 1/ 317: سعيد بن خالد بن أبي طويل من أهل الشام، يروي عن أنس ما لا يتابع عليه، روى عنه محمد بن شعيب بن شابور، لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: وقد فرَّق بينهما أيضًا أبو حاتم الرازي؛ كما في"الجرح و التعديل"، فترجم للقرشي ج 4 ترجمة 60، ثم ترجم لابن أبي طويل ج 4 ترجمة 61، والله أعلم بالصواب.