فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 69

ونعيمها ولذاتها محسوسة مستعظمة في طباع النفوس؛ فحقِّق عندها أن ثواب اليوم الواحد في الرباط - وهو من المغيَّبات - خير من المحسوسات التي عهدتموها من لذات الدنيا.

والثاني: أنه قد استبعد بعضُهم أن يوازَن شيء من نعيم الآخرة بالدنيا كلها، فحمل الحديث - أو ما هو معناه - على أن هذا الذي رتب عليه الثواب خير من الدنيا كلها، ولو أنفقتْ في طاعة الله - تعالى - وكأنه قصد بهذا أن تحصل الموازنة بين ثوابين أُخْرَوِيَّين لاستحقار الدنيا، في مقابلة شيء من الأخرى ولو سبيل التفصيل.

قال: والأول عندي أوجه وأظهر.

وفي الجواب عن تعارض الجزاء واختلافه كلامٌ طيب من بدر الدين العيني، قال [1] : وقوله: (( وما عليها ) )؛ أي: على الدنيا، وفائدة العدول عن قوله: (( وما فيها ) )، هو أن معنى الاستعلاء أعم من الظرفية وأقوى؛ فقصده زيادة المبالغة.

ثم قال: فإن قيل: روى أحمد وغيره من حديث عثمان: (( رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه ) )؛ قلت: لا تعارض؛ لأنه باختلاف العاملين، أو باختلاف العمل بالنسبة إلى الكثرة والقلة؛ انتهى.

وسبق العيني إلى ذلك القولِ ابنُ حجر العسقلاني، فقال [2] : قال ابن بزيزة: ولا تعارض بينهما - أي خير من صيام شهر وقيامه، وخير من ألف يوم - لأنه يحمل على الإعلام بالزيادة في الثواب عن الأول، أو باختلاف العاملين.

(1) عمدة القاري شرح صحيح البخاري - بدر الدين العيني - ج 11/ 377 ح 2982.

(2) فتح الباري - ابن حجر - ج 6/ 87 ح 2735.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت