فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 69

ثم قال: واعلم أن اللام للابتداء أو القسم - يقصد قوله: (( لَغدوة ) )- والمعنى: فضل الغدوة والروحة في سبيل الله خيرٌ من نِعَم الدنيا كلها؛ لأنها فانية زائلة، ونِعَم الآخرة كاملة باقية، ويحتمل أن المراد أن هذا القدر من الثواب خيرٌ من الثواب الذي يحصل لِمَن لو حصلتْ له الدنيا وأنفقها في سبيل الله.

وقال في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل ميت يختم على عمله إلا المرابط؛ فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، وأجري عليه ) )؛ هذه بصيغة المجهول؛ أي: أوصل إليه رزقه أي من الجنة.

قال الطيبي: ومعنى: (( جرى عليه عمله ) )؛ كقوله: (( جرى عليه القضاء ) )؛ أي يقدر له من العمل بعد الموت كما جرى منه قبل الممات"؛ فجرى هنا بمعني قُدِّر ونحوه في المريض."

قال: ولما كان قوله: (( وأجري عليه عمله، ورزقه ) )تلميحًا إلى قوله - تعالى: {يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] ؛ أجري مجراه في البناء للمجهول.

و (( أمن الفَتَّان ) )بفتح الفاء وتشديد التاء؛ أي: عذاب القبر وفتنته، أو الذي يَفتِن المقبور بالسؤال فيعذبه، وقيل: أراد الدجال، وقيل: الشيطان؛ فإنه يفتن الناس بخدعه إياهم، ويتزين المعاصي لهم.

وفي نسخة بضم الفاء، ويروي (( الفُتان ) )، جمع فاتن؛ أي: نار محرقة، أو الزبانية الذين يعذبون الكفار.

ولابن دقيق العيد كلام دقيق جدًّا، يوضِّح المعنى أكثر، قال - رحمه الله - [1] : وفي قوله - عليه السلام: (( خير من الدنيا وما فيها ) )وجهان؛ أحدهما: أن يكون من باب تنزيل المغيَّب منزلة المحسوس تحقيقًا له وتثبيتًا في النفوس؛ فإنه ملك الدنيا

(1) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام - ابن دقيق العيد - ج 2/ 215 ح 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت