"قال المهلب: إنما صار رِبَاط يوم في سبيل الله خيرًا من الدنيا وما فيها؛ لأنه عمل يؤدِّي إلى الجنة، وصار موضع سوط في الجنة خيرًا من الدنيا وما فيها؛ من أجل أن الدنيا فانية، وكل شيء من الجنة وإن صغر التمثيل لنا - وليس فيها صغير - فهو أدوم وأبقى من الدنيا الفانية المنقطعة، فكان الدائم الباقي خيرًا من المنقطع"؛ انتهى.
و قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم [1] : قوله - صلى الله عليه وسلم -"رباط يوم و ليلة خير من صيام شهر و قيامه و ان مات جري عليه عمله الذي كان يعمله".
هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجريان عمله بعد موته فضيلة مختصة به، لا يشاركه فيها أحد، وقد جاء في غير مسلم: (( كل ميت يختم على عمله بعد موته إلا المرابط؛ فإنه ينمى له إلى يوم القيامة ) ).
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( وأجري عليه رزقه ) )؛ موافقٌ لقول الله - تعالى: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] .
والأحاديث السابقة تدل على أن أرواح الشهداء تأكل من ثمار الجنة.
قوله: (( أمن ) )، بوجهين: أحدهما: (أَمِن) بفتح الهمزة وكسر الميم من غير (واو) ، والثاني: (اُومِن) بضم الهمزة وواو.
وأما (الفتان) ، فقال القاضي: رواية الأكثرين بضم الفاء جمع (فاتن) ، قال: ورواية الطبري بالفتح، وفي رواية أبي داود في سننه: (( أُومِن من فتانِي القبر ) )؛ انتهى.
وزاد الملا علي القاري هذا الذي ذكره النووي وضوحًا، فقال [2] في شرح حديث سهل: (( خير من الدنيا وما عليها ) )، وفي نسخة: (( وما فيها ) )؛ أي: من المال المنفق في سبيل الله، أو جزاؤه خير من الدنيا وما فيها.
(1) شرح صحيح مسلم - النووي - ج 6/ 395 ح 3537.
(2) مرقاة المفاتيح شرح المصابيح ج 11/ 431.