فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 69

فمن مجموع هذه الأحاديث السابقة يتضح الآتي:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جعل فضل الرباط متفاوتًا، فتارة يطلق الجزاء؛ كما في حديث سهل بن سعد: (( خير من الدنيا وما عليها ) ).

وتارة يجعل له من الفضل ما لا يستطيع المجتهد في عبادته أداءه؛ كما في حديث عثمان: (( خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ) ).

وتارة يقيِّد هذا الفضل بمقدار الأيام المرابط فيها المرء؛ كما في حديث سلمان وعبادة بن الصامت، وغيرهما: (( يعدل عبادة شهر صيام وقيام، أو عبادة شهرين، أو عبادة سنة ) ).

ثم جعل في كل ذلك أنه يجرى له عمله بعد موته، ويؤتى برزقه، كما لو كان حيًّا في الدنيا، والفضيلة الكبرى أنه يأمن من فتان القبور، ويأمن الفزع الأكبر يوم القيامة، بل وينمى له هذا الأجر، وفي الأخيرة أنه يحشر مع الشهداء على ما في الحديث من ضعف.

وهذا فضل مجموع لم يُجمَع لأحد مثل المرابط في سبيل الله، و الله أعلم، والسؤال هو: هل هناك تعارض بين كل تلك الفضائل، زيادة ونقصانًا؟

و ما أسباب هذا التفاوت في مقادير الجزاء؟ ولم كل هذا الجزاء؟

وما هو المغزى من إعلام المرابط وغيره هذا الجزاء؟

ولعل في أقوال العلماء الآتية إجابات لتلك الأسئلة؛ فنقول:

• قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري [1] :

(1) شرح ابن بطال على البخاري ج 9/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت