وهذا الأثر ذكره الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره من طريق ابن مردويه ج 2/ 196، ولكنه جعله موصولًا إلى أبي هريرة - رضي الله عنه - فقال: وقال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا موسى بن إسحاق، حدثنا أبو جحيفة - على بن يزيد الكوفي - أنبأنا ابن أبي كريمة، عن محمد بن يزيد، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، قال: أقبل على أبو هريرة يومًا، فقال: أتدري - يا ابن أخي - فيم نزلت هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آل عمران: 200] ؟ قلت: لا، قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوٌ يرابطون فيه، ولكنها نزلتْ في قوم يعمرون المساجد، يصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها، ففيهم نزلتْ: {اصْبِرُوا} ؛ أي: على الصلوات الخمس، {وَصَابِرُوا} على أنفسكم وهواكم، {وَرَابِطُوا} في مساجدكم، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} فيما عليكم، {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} . [1]
ومما يقوِّي هذا الرأي ما رواه الإمام مالك في الموطأ - من حديث أبي هريرة أيضًا - قال: حدثنا العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع
(1) ضعيف: ابن أبي كريمة هو إسماعيل بن عبيد القرشي مولى عثمان بن عفان، وثقه الذهبي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولكن علة الحديث في شيخه محمد بن يزيد، وهو أبو فروة الرهاوي التيمي، قال البخاري: مقارب الحديث، وهذا من مراتب الجرح عنده، قال أبو حاتم: ليس بالمتين، وضعفه أبو داود، والنسائي، والدارقطني، وقال الترمذي: لا يتابع على روايته، وهو ضعيف، ومع ذلك فقد ذكره ابن حبان في الثقات، وكذا وثقه الحاكم.