قال البيضاوي [1] في تفسيره:"ورابطوا": أبدانكم وخيولكم في الثغور مُترصِّدين للغزو، وأنفسكم على الطاعة.
وجمع السيوطي هذه الأقوال كلها في"الدر المنثور"ج 3/ 25 - 27، فقال - رحمه الله: وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في الآية، قال: أمَرهم أن يَصبروا على دينهم ولا يَدَعوه لشِدة ولا رخاءٍ، ولا سرَّاء ولا ضرَّاء، وأمرهم أن يصابروا الكفار، وأن يرابطوا المشركين [2] .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن محمد بن كعب القَرظي، قال: اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وُعِدتُكم، ورابطوا عدوِّي وعدوَّكم؛ حتى يترك دينه لدينكم، واتَّقوا الله فيما بيني وبينكم، لعلكم تُفلحون غدًا إذا لَقِيتموني" [3] ."
(1) تفسير البيضاوي ج 1/ 426.
(2) حسن موقوف؛ رواه ابن المبارك في"الجهاد"ج 1/ 169 ح 168، ومن طريقه الطبري في تفسيره ج 7/ 502 ح 8386، وابن أبي حاتم ج 3/ 850 ح 4704، من طريق المبارك بن فضالة عن الحسن ... به قلت: والمبارك صدوق كان يرسل كثيرًا ويُدلِّس، لكن ما رواه عن الحسن صحيح مقبول، قال أحمد: ما روى عن الحسن يُحتج به، ووثَّقه غير واحد، وضعَّفه آخرون؛ فالحديث حسن موقوف.
(3) حسن موقوف: رواه الطبري في تفسيره ج 7/ 503 ح 8391، وابن المنذر في التفسير أيضًا ج 2/ 543 ح 1292، وابن أبي حاتم ج 3/ 847 ح 4689، وأبو نُعيم في حِلية الأولياء ج 1/ 490، وابن شاهين في أحاديثه ج 1/ 50 ح 47، من طرق عن عبدالله بن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي ... ، فذكره، وأبو صخر هو حميد بن زياد بن أبي المخارق، يقال له: صاحب العباء، سكَن مصر، وذكره ابن حِبَّان في الثِّقات، وهو مختلف فيه بين التوثيق والتضعيف، ومنتهى أمره أنه: صدوق يَهِم، رَضِيه أحمد، وقال: ليس به بأسٌ.