الشام ما زالوا مرابطين من أول الإسلام؛ لمجاورتهم النصارى، ومجاهدتهم لهم؛ فكانوا مرابطين لأهل الكتاب، ولهذا فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - جندهم على جند اليمن والعراق، مع ما قاله في أهل اليمن، وفي صحيح مسلم: (( لا يزال أهل الغرب ظاهرين ) ). [1]
قال في المنتقي [2] : مسألة: إذا ثبت ذلك فرباطُ الرجل في نفسه هو أن يترك وطنه، ويلزم ثغر من الثغور المخوفة لمعنى الحفظ وتكثير السواد، وأما مَن كان وطنه الثغر، فليست إقامته به رباطًا؛ رواه ابن حبيب عن مالك، ووجه ذلك أن يحبس نفسه، ويقيم لهذا الوجه خاصة؛ فإن أقام لغير ذلك، فإنه بمنزلة تصرفاته، فلم يربط نفسه لمدافعة العدو، وليس كذلك رباط الخيل، فإن جمهور الناس يستغني عن اتخاذها، هذا الذي ذكره أصحابنا.
(1) صحيح: رواه مسلم في صحيحه ج 3/ 1525 ح 1925، من طريق داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص، ورواه أيضًا أبو يعلى في مسنده ج 2/ 118 ح 783، والبزار ج 4/ 57 ح 1222، والشاشى ج 1/ 204 ح 159، والدورقي في مسند سعد ح 136، وابن منده في المعرفة ج 2/ 179 ح 1، وابن الأعرابي ج 1/ 291 ح 960، وذكره الألباني في فضائل الشام للربعي ج 1/ 8 ح 6، وفي الصحيحة ج 3/ 39 ح 965، ووجدت له شاهدًا من حديث المغيرة بن شعبة عند أبي نعيم في معرفة الصحابة ج 5/ 2585 ح 6230، إلا أنه قال في آخره: (( لا يضرهم مَن خذلهم حتى يأتي أمر الله ) )، وإسناده صحيح أيضًا.
(2) المنتقى شرح الموطأ - ج 3/ 22 ح 851.