على موضع مرة، يكون ذلك الموضع رباطًا أربعين سنة، وإذا أغاروا مرتين يكون رباطًا مائة وعشرين سنة، وإذا أغاروا ثلاث مرات يكون رباطًا إلى يوم القيامة.
قال في الفتاوي الكبرى: والمختار الأول، قلت: وليس عليه دليل من كتاب ولا سنة.
قال في الفتح [1] : الرِّباط - بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار؛ لحراسة المسلمين منهم، قال ابن التين: بشرط أن يكون غير الوطن، قاله ابن حبيب عن مالك.
قلت: وفيه نظر في إطلاقه؛ فقد يكون وطنه، وينوي بالإقامة فيه دفع العدو، ومن ثَمَّ اختار كثير من السلف سكنَى الثغور، فبين المرابط والحراسة عموم وخصوص وجهي؛ انتهى.
قلت: ووافقه على ذلك بدر الدين العيني في عمدة القاري ج 11/ 377.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أمرًا مهما يتعلَّق بشأن اختيار المكان، فقال [2] : وإنما اختار مَن اختار الرباط بثغور النصارى؛ للحديث الذي في سنن أبي داود عن ثابت بن قيس قال: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال لها أم خلاد، وهي منتقبة تسأل عن ابنها، وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم:"ابنك له أجر شهيدين"، قالت: ولم ذاك؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب" [3] ، قال: وهذه بعض الأخبار التي تبيِّن فضيلة سكنى الشام؛ فإن أهل"
(1) فتح الباري شرح البخاري ج 6/ 86 ح 2734.
(2) جامع المسائل والرسائل ج 5/ 358، مجموع الفتاوي ج 27/ 55.
(3) ضعيف: رواه أبو داود ج 3/ 6 ح 3488، ومن طريق البيهقي في سننه ج 9/ 175 ح 18372، من طريق فرج بن فضالة، عن عبدالخبير بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده قال: ... ، فذكره، وهذا إسناد ضعيف من أجل عللٍ: الأولى: فرج بن فضالة ضعيف، الثانية: عبدالخبير عن أبيه عن جده: قال البخاري في التاريخ الكبير ج 3/ 2 ترجمة 137: حديثه ليس بقائم، وكذا قال ابن أبي حاتم في الجرح ج 3/ 1، وقال ابن عدي: منكر الحديث، والحديث رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده ج 2/ 151 ح 1556، وفي المفاريد ج 1/ 148 ح 100، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة"ج 2/ 965، ومدار الحديث على فرج بن فضالة، وذكر الحديث الألباني في ضعيف أبي داود 2488، والشيخ الحويني في"النافلة"ح 138.