فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 69

على موضع مرة، يكون ذلك الموضع رباطًا أربعين سنة، وإذا أغاروا مرتين يكون رباطًا مائة وعشرين سنة، وإذا أغاروا ثلاث مرات يكون رباطًا إلى يوم القيامة.

قال في الفتاوي الكبرى: والمختار الأول، قلت: وليس عليه دليل من كتاب ولا سنة.

قال في الفتح [1] : الرِّباط - بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار؛ لحراسة المسلمين منهم، قال ابن التين: بشرط أن يكون غير الوطن، قاله ابن حبيب عن مالك.

قلت: وفيه نظر في إطلاقه؛ فقد يكون وطنه، وينوي بالإقامة فيه دفع العدو، ومن ثَمَّ اختار كثير من السلف سكنَى الثغور، فبين المرابط والحراسة عموم وخصوص وجهي؛ انتهى.

قلت: ووافقه على ذلك بدر الدين العيني في عمدة القاري ج 11/ 377.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية أمرًا مهما يتعلَّق بشأن اختيار المكان، فقال [2] : وإنما اختار مَن اختار الرباط بثغور النصارى؛ للحديث الذي في سنن أبي داود عن ثابت بن قيس قال: جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال لها أم خلاد، وهي منتقبة تسأل عن ابنها، وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم:"ابنك له أجر شهيدين"، قالت: ولم ذاك؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب" [3] ، قال: وهذه بعض الأخبار التي تبيِّن فضيلة سكنى الشام؛ فإن أهل"

(1) فتح الباري شرح البخاري ج 6/ 86 ح 2734.

(2) جامع المسائل والرسائل ج 5/ 358، مجموع الفتاوي ج 27/ 55.

(3) ضعيف: رواه أبو داود ج 3/ 6 ح 3488، ومن طريق البيهقي في سننه ج 9/ 175 ح 18372، من طريق فرج بن فضالة، عن عبدالخبير بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده قال: ... ، فذكره، وهذا إسناد ضعيف من أجل عللٍ: الأولى: فرج بن فضالة ضعيف، الثانية: عبدالخبير عن أبيه عن جده: قال البخاري في التاريخ الكبير ج 3/ 2 ترجمة 137: حديثه ليس بقائم، وكذا قال ابن أبي حاتم في الجرح ج 3/ 1، وقال ابن عدي: منكر الحديث، والحديث رواه أيضًا أبو يعلى في مسنده ج 2/ 151 ح 1556، وفي المفاريد ج 1/ 148 ح 100، وأبو نعيم في"معرفة الصحابة"ج 2/ 965، ومدار الحديث على فرج بن فضالة، وذكر الحديث الألباني في ضعيف أبي داود 2488، والشيخ الحويني في"النافلة"ح 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت