فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 69

وقد قدمنا كون البلد ثغرًا صفة عارضة لا لازمة، فلا يمكن فيه مدح مؤبد، ولا ذم مؤبد، إلا إذا علم أنه لا يزال على تلك الصفة.

قال صاحب المغني [1] :"وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفًا؛ لأنهم أحوج ومقامه بها أنفع، قال أحمد: وأفضل الرباط أشدهم كلبًا، وقيل لأبي عبدالله: فأين أحب إليك أن ينزل الرجل بأهله؟ قال: كل مدينة معقل للمسلمين مثل دمشق، وقال: أرض الشام أرض المحشر، ودمشق موضع يجتمع إليه الناس إذا غلبت الروم."

قيل لأبي عبدالله: فهذه الأحاديث التي جاءت: (( إن الله تكفَّل لي بالشام ) ) [2] ، ونحو هذا؟ قال: ما أكثر ما جاء هذا، وقيل له: إن هذا في الثغور! فأنكره، وقال: أرض القدس أين هي؟ قال: ولا يزال أهل الغرب ظاهرين، هم أهل الشام، ففسَّر أحمد الغرب في هذا الحديث بالشام، وهو حديث صحيح رواه مسلم، وإنما فسَّره بذلك؛ لأن الشام يسمَّى غربًا لأنه مغرب العراق، وقد جاء في حديث مصرحًا به: (( لا

(1) المغني - ابن قدامة - ج 10/ 373.

(2) صحيح: رواه أبو داود في سننه ج 3/ 4 ح 2483 من طريق خالد بن معدان، عن ابن أبي قتيلة، عن ابن حوالة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل وفيه محل الشاهد، وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيح، ورواه أحمد في مسنده أيضًا من طريق ابن حوالة ج 4/ 110 ح 17046، ج 5/ 34 ح 20371، وفي فضائل الصحابة ج 2/ 897 ح 1707، والحاكم في"المستدرك"ج 4/ 555 ح 8556، وابن حبان ج 16/ ح 7306، والطحاوي في"الآثار"ج 3/ 114 ح 941، وابن أبي عاصم في"الآحاد والمثاني"ج 3/ 331 ح 2030، والطبراني في"السنن"ج 9/ 179 ح 18390، وغير هؤلاء، وللحديث شواهد من حديث واثلة عند الطبراني، وأبي قلابة عند عبدالرزاق، وفي الباب عن ابن عباس، وأبي الدرداء، وعبدالله بن يزيد، وعبدالله بن عمر، و الله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت