فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 69

وكان المسلمون قد فتحوا قبرص في خلافة عثمان، وبقيتْ تحت حكمهم أكثر من ثلاثمائة سنة، وكانت"سيس"ثغرًا للمسلمين، وكذا"طرطوس"، ولذا تذكر في كتب الفقه في ذلك الوقت؛ انتهى.

وقال - رحمه الله - في موضع آخر:"وقد جاء عن السلف آثار فيها ذكر الثغور؛ مثل غزة، وعسقلان، والإسكندرية، وقزوين، ونحو ذلك، وأما الأحاديث المرويَّة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعيين قزوين والإسكندرية ونحو ذلك؛ فهي موضوعة، كذب بلا ريب عند علماء الحديث، وإن كان ابن ماجه قد روى في سننه الحديث الذي في فضل قزوين، وقد أنكر عليه العلماء ذلك. [1] "

(1) موضوع: رواه ابن ماجه في سننه ج 2/ 929 ح 2780، قال: حدثنا إسماعيل بن أسد، حدثنا داود بن المحبر، أنبأنا الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم: (( ستنفتح عليكم الآفاق، وستفتح عليكم مدينة يقال لها قزوين، مَن رابط فيها أربعين يومًا - أو أربعين ليلة - كان له في الجنة عمودٌ من ذهب، عليه زبرجدة خضراء، عليها قبة من ياقوتة حمراء، لها سبعون ألف مصراع من ذهب، على كل مصراع زوجة من الحور العين ) )، وقد استنكر العلماء على ابن ماجه - رحمه الله - وضع هذا الحديث في سننه؛ إذ هو من الأحاديث الموضوعة المنكرة عندهم، قال البوصيري ج 3/ 160: هذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء، وصدق؛ فإن أول السلسلة: يزيد بن أبان، قال شعبة: لأن أزنِي أحب إليَّ من أن أحدث عنه، وقال أحمد: لا يكتب عنه شيء، وقال النسائي: متروك، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه، وثاني السلسلة: الربيع بن صبيح، ضعفه عفان وابن معين، وقال ابن حبان: لم يكن الحديث من صناعته، فوقعت المناكير في حديثه، والثالث: هو داود بن المحبر، قال أحمد والبخاري: هو سبة لا شيء، وقال ابن المديني: ذاهب الحديث، وقال أبو حاتم: غير ثقة، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات.

قلت: وقد حط ابن الجوزي على ابن ماجه - كما في الموضوعات ج 2/ 56 - قائلًا: والعجب من ابن ماجه مع علمه كيف استحل أن يذكر هذا في كتاب السنن، ولا يتكلم عليه، ثم قال: ولكن غلب الهوى بالعصبية للبلد والوطن، رحم الله الجميع، وقال المزي في تهذيب الكمال ج 8/ 449: هو حديث منكر، لا يعرف إلا من رواية داود بن المحبر، ويقال إنه دخل عليه فحدث به؛ انتهى.

والحديث رواه الرافعي ج 1/ 6 في"التدوين في أخبار قزوين"، وابن الجوزي في"الموضوعات"ج 2/ 55، والمزي في"التهذيب"/448، والذهبي في"الميزان"ج 2/ 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت